جرى التوقيع على اتفاقيتين للتعاون الديني والعلمي بين المملكة المغربية وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، في إطار شراكة تحظى بدعم الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، وتعكس عمق الروابط الروحية والعلمية التي تجمع البلدين في امتدادها الإفريقي.
وتهم الاتفاقية الأولى تكوين 200 إمام إثيوبي بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، على مدى خمس سنوات، وفق مقاربة علمية وبيداغوجية دقيقة تروم ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، وتعزيز الأمن الروحي، ونشر القيم السمحة التي يدعو إليها الإسلام.
أما الاتفاقية الثانية، فتتمثل في مذكرة تفاهم ترمي إلى تبادل الخبرات والتجارب في مجال تدبير الشأن الديني والتكوين المستمر، وتعزيز التعاون بين علماء البلدين، من خلال مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية إثيوبيا، بما يخدم الدين الإسلامي، ويوحد جهود العلماء، ويسهم في نشر قيم التسامح والتعايش.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية إثيوبيا، الشيخ حاجي إبراهيم توفا، الدور الريادي الذي يضطلع به المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، في خدمة الدين الإسلامي وتعزيز التعاون الإفريقي القائم على العلم والحكمة والوحدة والقيم المشتركة. كما اعتبر أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة أضحت مرجعية علمية وروحية بارزة على مستوى القارة الإفريقية.
وأشاد المسؤول الإثيوبي بالمبادرات المتعددة التي أطلقتها المؤسسة في خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية، مذكرا بتنظيم، لأول مرة في تاريخ إثيوبيا، مسابقات لحفظ القرآن الكريم وتجويده وترتيله، وأخرى خاصة بالأحاديث النبوية الشريفة، معتبرا أن الاتفاقيتين تشكلان خارطة طريق حقيقية لتعزيز التكوين الديني، وتنظيم اللقاءات العلمية، وتبادل الخبرات، وترسيخ مقاربة تربوية قائمة على الحكمة والاعتدال، بما يسهم في تأطير الأئمة والمرشدين والمرشدات وتعزيز نهضة روحية وفكرية شاملة.
من جهته، أكد الكاتب العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، محمد رفقي، أن توقيع هاتين الاتفاقيتين يندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون الديني والعلمي بين المغرب وإثيوبيا، انسجاما مع رؤية الملك محمد السادس، موضحا أن الاتفاقية الأولى ستمكن الأئمة الإثيوبيين من تكوين متكامل يقوم على ترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال وتعزيز الأمن الروحي ونشر قيم السلام والإسلام المتسامح.
وأضاف أن مذكرة التفاهم ستتيح لما يقارب 60 إطارا إثيوبيا الاستفادة، على مرحلتين، من تكوين شامل بالمغرب، والاطلاع على التجربة المغربية العريقة في المجال الديني، الممتدة لأكثر من 13 قرنا.
بدوره، شدد الكاتب العام للمجلس الأعلى للعلماء، سعيد شبار، على أهمية هاتين الاتفاقيتين في خدمة الدين الإسلامي بإثيوبيا وبالقارة الإفريقية عموما، والتعريف بالقيم الإسلامية القائمة على الوسطية والاعتدال، مذكرا بالدور الذي يضطلع به المجلس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، في ترسيخ هذه القيم.
وفي السياق ذاته، قدم مدير المعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، عبد السلام لعزار، عرضا حول برامج التكوين المعتمدة داخل المعهد ودوره في محاربة التطرف، وذلك خلال حفل التوقيع الذي جرى بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم المدير المالي لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة عثمان صقلي حسيني، وسفيرة المغرب لدى إثيوبيا وجيبوتي نزهة العلوي المحمدي، وعضو المجلس الأعلى للعلماء توفيق الغلبزوري.