السبت، 24 يناير 2026

شيخ الزاوية التيجانية بفاس يؤكد متانة الروابط الروحية بين المغرب والسنغال


تابعت مشيخة الطريقة التيجانية بالمغرب، ومقرها مدينة فاس، باهتمام بالغ التطورات الأخيرة المرتبطة بنهاية كأس أمم إفريقيا، وما رافقها من تفاعلات وتوترات على بعض منصات التواصل الاجتماعي، حيث شدد شيخ الطريقة، محمد الكبير بن سيدي أحمد التيجاني، على أن هذه المظاهر لا تعكس بأي حال عمق الروابط التاريخية والروحية والأخوية التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي.

وأكدت المشيخة، في بيان لها، أن ما يجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال يتجاوز بكثير حدود الجغرافيا وتقلبات الظرفية السياسية أو الرياضية، إذ يتعلق الأمر بعلاقة راسخة قائمة على وحدة العقيدة والأخوة الدينية والقرب الروحي والإنساني الذي تشكل عبر قرون طويلة، معتبرة أن الشعبين يشكلان جماعة واحدة في القلب والإيمان، موحدة بالمحبة في الله، وهي محبة لا يمكن أن تتأثر أو تتزعزع بفعل حدث رياضي، مهما بلغت حدته العاطفية.

واستحضرت مشيخة الطريقة التيجانية الإرث الروحي والعلمي الذي خلفه كبار العلماء والأولياء الصالحين الذين أسهموا في ترسيخ أسس الأخوة بين المغرب والسنغال، مستلهمة في ذلك المسار الذي رسمه رجال الله الذين نسجوا روابط متينة بين البلدين، وفي مقدمتهم الحاج عمر الفوتي طال، والحاج مالك سي، والشيخ إبراهيم نياس، إلى جانب ثلة من شيوخ الطريقة التيجانية الذين جعلوا من الزوايا جسورا للتواصل، ومراكز للعلم والتقوى، ربطت بين فاس ودكار ومختلف ربوع السنغال برباط روحي لا ينفصم.

وفي السياق ذاته، نبهت المشيخة إلى خطورة الخطابات التي تسعى إلى بث الفرقة وإشعال الفتنة، داعية أتباع الطريقة ومريديها، وكذا عموم الشعوب الشقيقة، إلى التحلي بالحكمة والتبصر وعدم الانجرار وراء دعوات التطرف أو العنف، مؤكدة أن بعض الأطراف تحاول توظيف المنافسات الرياضية لإذكاء التوترات وتقسيم القلوب، في حين تقتضي الأخوة الإيمانية الحقة تغليب قيم التسامح وضبط النفس وتقديم صوت العقل والقلب على ردود الفعل الانفعالية وخطابات الكراهية.

ودعت مشيخة الطريقة التيجانية، في ضوء ما سبق، إلى تجاوز هذه المرحلة العابرة، ومواصلة مسار التعاون والتضامن والتكامل في مختلف المجالات، مشددة على أن المغرب والسنغال ظلا، وسيظلان، نموذجا راسخا للأخوة الإفريقية الصادقة، في ظل قيادة الملك محمد السادس ورئيس جمهورية السنغال، باسيرو ديوماي فاي.

وختم البيان بالتأكيد على المعاني السامية للأخوة في الإسلام، مستحضرا قوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون"، مع الدعاء بأن يحفظ الله المغرب والسنغال، ويديم عليهما نعم الأمن والسلام والمحبة والوئام.