السبت، 24 يناير 2026

من وهج "الكان" إلى ارتباك البطولة الاحترافية إنوي: ملاعب لاستقبال خصومها ومباريات مؤجلة


هل ستواكب العصبة الاحترافية مكتسبات نجاح "الكان" بالمغرب؟

بعد النجاح المتميز والباهر الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا للأمم، على جميع المستويات التنظيمية واللوجستية والتواصلية، وجدت الجماهير  الرياضية نفسها أمام مفارقة غريبة وواضحة وهي صورة مشرقة لكرة القدم الوطنية قاريا ودوليا، في مقابل واقع محلي تعاني فيه البطولة الاحترافية "إنوي" من إشكالات مزمنة، على رأسها تأجيل بعض المباريات بعد إستئناف البطولة، إشكالية الملاعب، وغياب برمجة مستقرة، وتأجيلات غير مفهومة.

لقد أثبت "كان موروكو" أن المغرب يتوفر على بنية تحتية متطورة، وكفاءات بشرية عالية، وقدرة تنظيمية تضاهي كبريات التظاهرات الدولية. ملاعب جاهزة، احترام صارم للتوقيت، تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، وتواصل فعال مع الجماهير ووسائل الإعلام، نجاح لم يأتِ صدفة، بل كان ثمرة رؤية واضحة وحكامة قوية.

في المقابل، تعيش البطولة الاحترافية إنوي وضعا مقلقا يطرح أكثر من علامة استفهام. تأجيلات متكررة للمباريات دون سابق إنذار، فرق تبحث عن ملاعب لاستقبال خصومها، وبرمجة مرتبكة تؤثر سلبا على أداء اللاعبين. وضع يجعل المتتبع يتساءل: كيف لبلد ينجح في تنظيم تظاهرة قارية كبرى، أن يعجز عن ضمان سير منتظم لبطولته الوطنية؟

إشكالية الملاعب تظل العنوان الأبرز للأزمة، فبين إصلاحات طويلة الأمد، وإغلاقات متزامنة، تجد أندية نفسها مجبرة على التنقل خارج مدنها، أو اللعب دون جمهور، ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر على الجاذبية التسويقية للبطولة. أما البرمجة، فغالبا ما تخضع لمنطق الترقيع بدل التخطيط الاستباقي، في غياب رؤية شاملة تراعي المشاركات القارية والالتزامات الدولية.

السؤال المطروح اليوم ليس حول الإمكانيات، لأن تجربة كأس إفريقيا أكدت أنها متوفرة، بل حول الحكامة والإرادة، هل تستطيع العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية أن تنقل روح "الكان" إلى البطولة؟ هل يمكن تحويل نجاح "الكان" إلى مسار دائم للإصلاح والتطوير؟

إن مواكبة مكتسبات كأس إفريقيا تفرض مراجعة عميقة لطريقة تدبير البطولة الاحترافية إنوي: برمجة واضحة منذ بداية الموسم، حلول واقعية ومستدامة لأزمة الملاعب، تواصل شفاف مع الأندية والجماهير، وربط البطولة بمشروع كروي وطني متكامل، لا يقتصر على تدبير المباريات فقط.

لقد رفع نجاح كأس إفريقيا سقف انتظارات الجماهير، وأصبح معيار المقارنة حاضرا بقوة، فإما أن تشكل هذه المقارنة حافزا لتطوير البطولة الاحترافية والارتقاء بها إلى مستوى صورة المغرب الكروية الجديدة، أو أن تتحول إلى عبء يكشف الفجوة بين التألق القاري والتعثر المحلي.

ويبقى الرهان الحقيقي هو القدرة على استثمار لحظة النجاح، وجعلها نقطة انطلاق لإصلاح شامل، حتى تصبح البطولة الاحترافية "إنوي" امتدادا طبيعيا لصورة المغرب الكروي المتألق، لا استثناء يطرح الأسئلة بدل أن يقدم الأجوبة.

النقل التلفزيون لمباريات البطولة تحدي حقيقي …

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاا: هل سنشاهد نقلا تلفزيا يليق بما قدمه المغرب في كأس إفريقيا من صورة عالية الجودة، زوايا مبتكرة، وإخراج يضاهي أكبر التظاهرات القارية؟ أم أن البطولة الاحترافية إنوي ستسير في الاتجاه الذي كانت عليه وستبقى عليه، بنقل باهت، كاميرات محدودة، وإخراج يعيدنا سنوات إلى الوراء؟

بعد أن أبهر العالم بصورة "الكان"، لا يمكن للجماهير أن تقبل ببطولة محلية تنقل بعقلية الحد الأدنى، لأن الاحتراف لا يقاس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا بما يصل إلى عين المشاهد.