السبت، 24 يناير 2026

زلزال في القيادة العسكرية الصينية.. تحقيق مع أبرز حلفاء شي جين بينغ داخل المؤسسة العسكرية


قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فتح تحقيق رسمي في حق مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى، يتعلق الأمر بتشانغ يووشيا وليو تشنلي، على خلفية شبهات بارتكاب انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الصينية اليوم السبت.

ويشغل تشانغ يووشيا عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي ويعد نائبا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، أعلى هيئة قيادية للقوات المسلحة الصينية، في حين يتولى ليو تشنلي منصب رئيس هيئة الأركان في إدارة الأركان المشتركة التابعة للجنة ذاتها. ويعتبر تشانغ، البالغ من العمر 75 سنة، من أبرز مهندسي تحديث الجيش الصيني، كما ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره أقرب الحلفاء العسكريين للرئيس شي جين بينغ، وأحد القلائل من كبار الضباط الذين راكموا تجربة قتالية فعلية.

ويأتي هذا التطور في سياق حملة واسعة لمحاربة الفساد داخل الجيش، أطلقها الرئيس شي منذ سنة 2012، وجعلت المؤسسة العسكرية إحدى أبرز ساحات هذه المواجهة. وقد بلغت هذه الحملة مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في 2023 عندما استهدفت قوة الصواريخ الاستراتيجية، قبل أن يتم في أكتوبر 2025 طرد ثمانية جنرالات كبار من الحزب بتهم تتعلق بالفساد، من بينهم الجنرال هي ويدونغ، الذي كان يشغل المرتبة الثانية في هرم القيادة العسكرية.

كما طالت حملة التطهير في وقت سابق وزيرين سابقين للدفاع، ما انعكس على وتيرة اقتناء الأسلحة المتطورة وأثر على مداخيل كبريات شركات الصناعات الدفاعية في الصين. وتتابع الأوساط الدبلوماسية والخبراء الأمنيون هذه التطورات عن كثب، نظرا لمكانة تشانغ يووشيا داخل منظومة الحكم وقربه من الرئيس شي، فضلا عن الدور المحوري للجنة العسكرية المركزية في قيادة الجيش وتوجيه مسار تحديثه.

ورغم أن الصين لم تخض حربا شاملة منذ عقود، فإنها تبنت في السنوات الأخيرة نهجا أكثر تشددا في نزاعاتها الإقليمية، سواء في بحر الصين الشرقي أو بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى ملف تايوان التي تعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من أراضيها. وكانت الصين قد نظمت أواخر العام الماضي أوسع مناورات عسكرية في محيط الجزيرة.

ويعد إبعاد تشانغ يووشيا ثاني حالة تطال جنرالا يشغل منصبا داخل اللجنة العسكرية المركزية منذ الثورة الثقافية التي شهدتها البلاد بين عامي 1966 و1976. ولم يظهر تشانغ في أي نشاط علني منذ 20 نوفمبر الماضي، حين أجرى مباحثات في موسكو مع وزير الدفاع الروسي. وقبل ذلك بأسابيع، دعا في مقال له إلى التصدي لما وصفه بـ"الولاء الزائف" و"ازدواجية المواقف"، مطالبا بتطهير الجيش من "التأثيرات السامة والمشاكل المتراكمة".

وينحدر كل من الرئيس شي جين بينغ وتشانغ يووشيا من إقليم شنشي في شمال غرب الصين، وينتمي الاثنان إلى عائلات قيادية شارك آباؤها في الحرب الأهلية الصينية خلال أربعينيات القرن الماضي. والتحق تشانغ بالجيش سنة 1968، وتدرج في مختلف المناصب إلى أن أصبح عضوا في اللجنة العسكرية المركزية أواخر سنة 2012، بالتزامن مع تسارع برنامج تحديث الجيش.

وسبق لوزارة الدفاع الأمريكية أن أشارت في تقرير لها سنة 2023 إلى أن تشانغ كان من المنتظر أن يتقاعد في 2022 بحكم السن، غير أن استمراره لولاية ثالثة فسر برغبة الرئيس شي في الإبقاء على حليف عسكري متمرس إلى جانبه. وخاض تشانغ حربا حدودية قصيرة لكنها دامية ضد فيتنام سنة 1979، ثم شارك لاحقا في اشتباكات أخرى سنة 1984، وهي التجارب التي ساهمت، بحسب باحثين، في بلورة قناعاته بضرورة تحديث العقيدة العسكرية والرفع من جاهزية القوات المسلحة.