تشهد الولايات المتحدة موجة طقس شتوية قاسية تنذر بتداعيات واسعة، بعد تساقط الثلوج على أجزاء من ولايات تكساس وأوكلاهوما وكانساس، في مقدمة عاصفة شتوية وصفت بالأعنف هذا الموسم، يرتقب أن تمتد خلال عطلة نهاية الأسبوع من جبال الروكي إلى الساحل الشرقي، مصحوبة ببرودة قطبية شديدة.
وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية أن تجتاح العاصفة نحو ثلثي مساحة البلاد، محملة بثلوج كثيفة وأمطار متجمدة وجليد، إلى جانب درجات حرارة متدنية تشكل خطرا على السلامة العامة، ما يهدد بتعطيل حركة النقل وحدوث انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي. وبحلول صباح الجمعة، أعلنت 14 ولاية إضافة إلى واشنطن العاصمة حالات طوارئ مناخية، فيما دعت شركات الطيران الكبرى المسافرين إلى الاستعداد لتغييرات مفاجئة في الرحلات وإلغاءات محتملة.
وأوضح خبراء الأرصاد أن هذه العاصفة تعد الأكبر من حيث الشدة والامتداد منذ بداية الموسم، حيث صدرت تحذيرات رسمية من عواصف ثلجية وأمطار جليدية وبرد قارس في مناطق تمتد من جنوب الروكي إلى وسط المحيط الأطلسي وشمال شرق البلاد، ما يعني أن أكثر من 200 مليون أمريكي قد يتأثرون بشكل مباشر. وتشير التوقعات إلى أن سماكة الثلوج قد تتجاوز 30 سنتيمترا في المناطق الأكثر تضررا، خاصة في الروكي والسهول والوسط الشرقي والشمال الشرقي.
وفي الأطراف الجنوبية لحزام الثلوج، ينتظر أن تتسبب الأمطار المتجمدة في تراكمات جليدية خطيرة، لا سيما في السهول الجنوبية ووادي المسيسيبي السفلي ووادي تينيسي والجنوب الشرقي، مع توقعات بوصول سمك الجليد في بعض مناطق لويزيانا وميسيسيبي وتينيسي إلى نحو 2.5 سنتيمتر، ما قد يؤدي إلى سقوط الأشجار وأعمدة الكهرباء وشل حركة السير.
وتغذت هذه العاصفة من تدفقين قويين للرطوبة، أحدهما قادم من المحيط الهادئ والآخر من خليج المكسيك، في وقت تتقدم فيه كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة نحو الداخل الأمريكي مدفوعة برياح قوية. وقد سجلت ولايات داكوتا ومينيسوتا درجات حرارة محسوسة ناهزت ناقص 50 درجة فهرنهايت، في مستويات وصفت بالمهددة للحياة، مع تحذيرات من خطر الإصابة السريعة بانخفاض حرارة الجسم في حال التعرض دون حماية كافية.
ومن المرتقب أن تمتد درجات الحرارة تحت الصفر إلى مناطق جنوبية غير معتادة على مثل هذه الأجواء، من بينها السهول الجنوبية ووادي أوهايو والوسط الأطلسي، مع احتمال تحطيم أرقام قياسية للبرد خلال الأيام المقبلة. وحذرت السلطات من أن الجليد والبرد الشديدين قد يتسببان في اضطرابات كبيرة في حركة النقل وإمدادات الطاقة، خصوصا في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية مهيأة للطقس الشتوي القاسي.
وفي تكساس، حيث يُتوقع تراكم الجليد بنحو 1.3 سنتيمتر في بعض المناطق، أعادت التوقعات إلى الأذهان عاصفة 2021 التي تسببت في انقطاع الكهرباء عن ملايين السكان وأسفرت عن مئات الوفيات. وأكد مشغل شبكة الكهرباء في الولاية استعداده لمواجهة العاصفة الحالية، مشيرا إلى توفر قدرات إنتاجية كافية لتلبية الطلب.
أما في العاصمة واشنطن، حيث ينتظر تساقط ما بين 10 و20 سنتيمترا من الثلوج، فقد طلبت السلطات دعم الحرس الوطني لتأمين وسائل نقل ملائمة لتمكين فرق الطوارئ من التحرك. وفي نيويورك، التي تستعد لتساقطات كثيفة يوم الأحد، أعلنت بلدية المدينة تعبئة واسعة لفرق النظافة وتحويلها إلى أكبر عملية لمكافحة الثلوج على الصعيد الوطني، في أول اختبار ميداني كبير للإدارة المحلية الجديدة.