الأربعاء، 04 فبراير 2026

المغرب ضمن المرشحين الأقوياء للاستفادة من مقاتلات ميراج الإماراتية


تتجه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إخراج مقاتلاتها من طراز ميراج 2000-9 من الخدمة، في إطار استعدادها لاستلام دفعات جديدة من مقاتلات رافال F4 متعددة المهام من فرنسا، ضمن واحد من أكبر عقود تصدير هذا الطراز على المستوى العالمي. ومع اقتراب نهاية الخدمة التشغيلية لأسطول الميراج الإماراتي، بات مصير هذه الطائرات محل اهتمام متزايد داخل القارة الإفريقية، خاصة أن أي عملية نقل خارج الدولة المالكة تبقى مشروطة بموافقة فرنسية، وفقا لبنود اتفاق التصنيع الأصلي.

هذا المعطى يمنح باريس دورا محوريا كطرف ضامن ومتحكم في إعادة توزيع هذا النوع من العتاد العسكري المتقدم داخل إفريقيا. ووفق تقارير متخصصة، وقعت الإمارات في دجنبر 2021 صفقة بقيمة 18 مليار دولار مع فرنسا لاقتناء 80 مقاتلة رافال F4 و12 مروحية عسكرية، في أكبر طلب دولي على الرافال منذ سنة 2004. ومنذ ذلك الحين، جرى تداول أسماء عدة دول كمرشحة محتملة للاستفادة من مقاتلات الميراج المستعملة، من بينها إثيوبيا ومصر والمغرب، حيث يمكن لهذه الطائرات أن تشكل إضافة نوعية للأسطول الجوي المغربي الذي يضم مقاتلات F-16 وميراج F1 خضعت للتحديث.

تقارير إعلامية متطابقة أكدت أن أي نقل محتمل لمقاتلات الميراج الإماراتية يظل خاضعا لموافقة السلطات الفرنسية. وتشير معطيات متداولة إلى أن أبوظبي قد تنقل ما يقارب نصف أسطولها من طائرات ميراج 2000-9E إلى القوات الجوية الملكية المغربية، تزامنا مع بدء تسلمها لمقاتلات الرافال F4، المرتقب انطلاقه ابتداء من سنة 2027.

ورغم الحديث عن موافقة فرنسية مبدئية، إلا أنه إلى حدود مطلع سنة 2026 لم يصدر أي تأكيد رسمي بشأن إتمام عملية النقل، كما أن الجدولة الزمنية النهائية تبقى مرتبطة بوتيرة تسليم الرافال للإمارات وبالترتيبات اللوجستية والتراخيص التنظيمية اللازمة. وفي حال استكمال هذه الشروط، قد يتم تسليم الطائرات للمغرب بعد سنة 2027.

بالنسبة للمملكة المغربية، فإن اقتناء هذا الطراز من المقاتلات من شأنه تعزيز قدرات سلاح الجو، في سياق إقليمي يتسم بتوازنات أمنية دقيقة، خاصة في ظل امتلاك الجزائر لأسطول مهم من الطائرات الروسية الصنع. كما يبرز هذا الملف استمرار النفوذ الفرنسي في مسارات تحديث القوات الجوية الإفريقية، إذ تفرض عقود التصنيع قيودا تجعل باريس صاحبة القرار النهائي في منح أو تأخير أو تقييد نقل الطائرات.

وفي هذا الإطار، تظل فرنسا فاعلا مركزيا في معادلة تحديث سلاح الجو بعدد من الدول الإفريقية، سواء عبر صفقات مباشرة أو من خلال التحكم في إعادة توزيع العتاد المصنع لديها. ورغم تداول معطيات غير مؤكدة حول اهتمام إثيوبيا بالحصول على هذه الطائرات لتعويض أسطولها القديم، فإن غياب أي إعلان رسمي يعكس حساسية الملف وتعقيداته السياسية والتقنية، ويؤكد في الوقت ذاته استمرار الدور الفرنسي كوسيط وحكم في قضايا التسلح الجوي داخل القارة.