الأربعاء، 04 فبراير 2026

ترامب يلوح بالخيار العسكري لتغيير موازين القوة في طهران


يوازن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين عدة خيارات للتعامل مع إيران، من بينها توجيه ضربات محددة تستهدف قيادات أمنية ومؤسسات يعتبرها البيت الأبيض مسؤولة عن القمع الأخير، بهدف تشجيع المحتجين على النزول إلى الشارع، بحسب ما أفادت به مصادر متعددة. وتأتي هذه المداولات في سياق قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن القمع الذي واجهت به السلطات الإيرانية احتجاجات واسعة النطاق خلال الأسابيع الماضية، وأسفر عن مقتل الآلاف، خلق ظروفا قد تفتح الباب أمام تغيير سياسي.

وأوضحت مصادر أمريكية مطلعة أن ترامب يسعى إلى تهيئة مناخ قد يؤدي إلى ما تصفه واشنطن بتغيير في القيادة، من خلال ضرب مراكز القوة التي يعتمد عليها النظام، بما يمنح المتظاهرين ثقة أكبر في قدرتهم على السيطرة على مبان حكومية وأمنية. ولم يتخذ الرئيس الأمريكي بعد قرارا نهائيا بشأن المسار الذي سيسلكه، بما في ذلك اللجوء إلى الخيار العسكري، في وقت تظل فيه كل السيناريوهات مطروحة.

وبحسب مصدر ثان، فإن النقاش داخل الدائرة المقربة من ترامب لا يقتصر على ضربات محدودة، بل يشمل أيضا احتمالا لعمليات أوسع نطاقا تستهدف برامج الصواريخ الباليستية الإيرانية أو منشآت تخصيب اليورانيوم، في ظل رفض طهران التفاوض حول قيود على ترسانتها الصاروخية التي تعتبرها خط دفاعها الرئيسي في مواجهة إسرائيل. ويعزز وصول حاملة طائرات أمريكية وسفن مرافقة إلى الشرق الأوسط من قدرات واشنطن على التحرك عسكريا، بعد تهديدات متكررة بالتدخل على خلفية ما تصفه بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

غير أن مسؤولين عربا وإسرائيليين ودبلوماسيين غربيين عبروا عن مخاوف من أن تؤدي أي ضربات أمريكية إلى نتائج عكسية، قد تضعف حركة احتجاجية ما تزال تعاني من صدمة أعنف قمع تشهده البلاد منذ ثورة 1979. ويرى هؤلاء أن القوة الجوية وحدها غير كافية لإسقاط النظام، وأن غياب انشقاقات واسعة داخل المؤسسة العسكرية يجعل الاحتجاجات، رغم شجاعتها، غير قادرة على إحداث تحول حاسم.

وفي هذا السياق، حذر مسؤول إسرائيلي رفيع من أن إسقاط النظام في طهران يتطلب وجودا بريا، مؤكدا أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في حال حدوثه، لن يعني بالضرورة نهاية النظام، إذ قد يتم تعويضه بسرعة بقيادة جديدة. وتخلص تقديرات استخباراتية أمريكية وغربية إلى أن أسباب الغضب الشعبي ما تزال قائمة وتضعف الحكومة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الانقسام الداخلي العميق.

في المقابل، تؤكد طهران استعدادها لمواجهة أي تصعيد عسكري، مع الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة، مشددة على أن برنامجها النووي ذو طابع مدني. كما حذرت من أن أي هجوم جديد سيقابل برد غير مسبوق. وتستمر المخاوف الإقليمية من تداعيات أي مواجهة مفتوحة، خصوصا على دول الخليج، التي تخشى أن تكون أول من يدفع ثمن أي تصعيد من خلال هجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة، أو عبر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

ويحذر محللون من أن السيناريو الأسوأ قد يتمثل في تفكك داخلي طويل الأمد، يقود إلى حالة فوضى شبيهة بما شهدته دول أخرى في المنطقة، مع تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية. وفي ظل غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد خامنئي، يرى مراقبون أن أي انتقال مفروض من الخارج قد يعزز نفوذ الحرس الثوري بدل إضعافه، ما يزيد من تعقيد المشهد الإيراني بدل حله.