الأربعاء، 04 فبراير 2026

الاتحاد الأوروبي يدرج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب


قرر الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمته للمنظمات الإرهابية، ردا على القمع الدموي الذي نفذته السلطات الإيرانية ضد موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن وزراء خارجية دول الاتحاد اتخذوا "خطوة حاسمة" لأن "القمع لا يمكن أن يمر دون رد"، موضحة أن هذا القرار يضع الحرس الثوري، الذي يعد قوة عسكرية واقتصادية وسياسية كبرى في إيران، في نفس خانة التنظيمات الجهادية مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى مقتل آلاف المتظاهرين على يد القوات الأمنية، من ضمنها الحرس الثوري، خلال الاضطرابات التي عرفتها إيران في شهري دجنبر ويناير. وفي بروكسيل، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ما جرى بأنه "أعنف قمع في التاريخ الإيراني الحديث"، مؤكدا أنه لا يمكن السماح بالإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة.

وكانت فرنسا تبدي في وقت سابق تحفظا على إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب الأوروبية، بسبب مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى قطع قنوات التواصل الدبلوماسي مع طهران، غير أنها غيرت موقفها مؤخرا وانضمت بقوة إلى المساعي التي قادتها إيطاليا لدفع هذا القرار.

وأكدت كالاس، في تصريح مقتضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن "أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يعمل بنفسه على تسريع نهايته"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن القنوات الدبلوماسية مع إيران من المنتظر أن تظل مفتوحة رغم هذا التصنيف.

ويترتب عن إدراج أي كيان ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية فرض عقوبات تشمل حظر السفر وتجميد الأصول، بهدف تجفيف شبكات الدعم المرتبطة به. ويعد الحرس الثوري أقوى مؤسسة عسكرية في إيران، إذ تأسس مباشرة بعد ثورة 1979 لحماية النظام الإسلامي، ويقدر عدد أفراده بنحو 190 ألف عنصر، مع قدرات برية وجوية وبحرية، إضافة إلى إشرافه على برامج الأسلحة الاستراتيجية.

ويمارس الحرس الثوري نفوذا خارجيا عبر دعم حكومات وجماعات مسلحة حليفة بالمال والسلاح والتكنولوجيا، كما يسيطر داخليا على قوات الباسيج شبه العسكرية، التي تضم مئات الآلاف من العناصر، واستعملت مرارا لقمع الاحتجاجات.

وفي السياق ذاته، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على ست مؤسسات و15 شخصية إيرانية، من بينها وزير الداخلية إسكندر مؤمني، والمدعي العام محمد موحدي آزاد، والقاضي إيمان أفشاري، معتبرا أنهم ضالعون في القمع العنيف للاحتجاجات السلمية والاعتقالات التعسفية للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ويذكر أن أستراليا وكندا وأمريكا سبق أن صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية، في حين لم تتخذ بريطانيا هذه الخطوة بعد. ويأتي إعلان الاتحاد الأوروبي أيضا في سياق تصعيد إقليمي، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن "أسطول ضخم" يتجه بسرعة نحو إيران.