في تطور لافت على مستوى الموقف الأوروبي من قضية الصحراء المغربية، أعلن الاتحاد الأوروبي تبنيه موقفا مشتركا يعتبر أن "حكما ذاتيا حقيقيا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق" لتسوية هذا النزاع الإقليمي الذي يندرج ضمن أجندة الأمم المتحدة.
ويعكس هذا الموقف الجديد توجها أوروبيا نحو مقاربة أكثر واقعية وبراغماتية في التعاطي مع ملف الصحراء، بما ينسجم مع الدينامية الدولية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي سبق أن وصفتها عدة قوى دولية كبرى، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، بأنها جادة وذات مصداقية وتشكل أساسا عمليا للتوصل إلى حل سياسي نهائي.
ويرى متابعون أن توحيد موقف دول الاتحاد الأوروبي حول قابلية مقترح الحكم الذاتي للتطبيق يشكل مكسبا دبلوماسيا مهما للمغرب، ويعزز موقعه التفاوضي داخل المسار الأممي، خاصة في ظل الجمود الذي يطبع المفاوضات منذ سنوات، وتعثر محاولات إحياء مسلسل الموائد المستديرة.
كما يحمل هذا التطور رسالة سياسية واضحة إلى الأطراف الأخرى في النزاع، مفادها أن المجتمع الدولي بات يميل أكثر إلى الحلول الواقعية بدل الطروحات القصوى التي ثبت عجزها عن إنتاج تسوية دائمة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي.
ويأتي الموقف الأوروبي في سياق شراكة استراتيجية متنامية بين الرباط وبروكسيل، تشمل مجالات متعددة من بينها الأمن والهجرة والطاقة والتعاون الاقتصادي، حيث بات الاستقرار في جنوب المتوسط يشكل أولوية مشتركة للطرفين.
ويرجح مراقبون أن ينعكس هذا التقارب في المواقف على مستوى مداولات مجلس الأمن الدولي خلال الاستحقاقات المقبلة المرتبطة بملف الصحراء، خصوصا مع تجديد ولاية بعثة المينورسو، وما يرافق ذلك من نقاش حول طبيعة الحل السياسي المنشود.
وبهذا الموقف، ينضاف الاتحاد الأوروبي ككتلة سياسية موحدة إلى دائرة الداعمين لخيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما يعزز مسارا دوليا متصاعدا يرى في هذا المقترح الإطار الأكثر واقعية لتحقيق حل عادل ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.