الأربعاء، 04 فبراير 2026

كايا كالاس: الصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب


كرست الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، المنعقدة ببروكسل بمناسبة الذكرى الثلاثين لاتفاق الشراكة، موقفا أوروبيا موحدا داعما لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية نزاع الصحراء، وذلك في انسجام مع مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797. ويعكس هذا التطور السياسي تأكيدا أوروبيا واضحا على مغربية الصحراء، كما يبرز عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وبروكسل في سياق إقليمي ودولي متحول.

وجاء في البيان المشترك الصادر عقب أشغال المجلس أن الاتحاد الأوروبي نوه بالدور الإيجابي والاستشرافي الذي يضطلع به المغرب في إطار مبادرات التعاون الإقليمي، خاصة ما يتعلق بمبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، حيث انصبت المباحثات على التحولات الكبرى التي يعرفها الجوار المشترك، والتحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية المرتبطة بها.

وعكست مشاركة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة إلى جانب الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس مستوى النضج الذي بلغته العلاقات الثنائية، القائمة على أكثر من خمسة عقود من التعاون والثقة المتبادلة. وأكد الجانبان أن هذا المسار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم طويل من التنسيق والعمل المشترك في مجالات ذات أولوية استراتيجية للطرفين.

وفي هذا الإطار، شددت كايا كالاس على أن الاتفاقيات والشراكات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تطبق على كامل التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، بهدف تحقيق أثر تنموي مباشر لفائدة الساكنة المحلية. كما أبرزت أن التعاون الثنائي، لاسيما في شقيه التجاري والاقتصادي، يتم بشكل شامل وفي احترام تام للإطار القانوني المتفق عليه، بما يعزز علاقة قائمة على الثقة والتنمية المشتركة.

من جانبه، أكد ناصر بوريطة أن إدماج الأقاليم الجنوبية في هذه الاتفاقيات يعكس واقعا سياسيا واقتصاديا وقانونيا بات معترفا به من قبل الشركاء الأوروبيين، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات تساهم في خلق التنمية والاستقرار وفرص الشغل، وتعزز الاندماج الكامل للصحراء ضمن الشراكات الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأعاد البيان المشترك التأكيد على رغبة الطرفين في الارتقاء بالشراكة إلى مستوى جديد من الطموح، واصفا العلاقة الثنائية بأنها عريقة وغنية ومتعددة الأبعاد ومتميزة، وتشكل ركنا أساسيا للاستقرار الإقليمي. كما عبر الاتحاد الأوروبي عن ارتياحه لقرار مجلس الأمن، مذكرا بأن الدول الأعضاء في الاتحاد داخل المجلس، وهي فرنسا والدنمارك وسلوفينيا، صوتت لصالح القرار 2797.

وشدد البيان على أن بقاء إدارة إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر جدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة، مع الدعوة إلى التحلي بالواقعية والانخراط البناء والتخلي عن المواقف الجامدة التي لا تفضي إلى أي حل.

وعقب الاجتماع، اعتبر ناصر بوريطة أن هذا الموقف الأوروبي يؤكد المصداقية الدولية لمبادرة الحكم الذاتي ويعزز الزخم الداعم لها، مشددا على أن هذا التوافق يبعث برسالة واضحة بضرورة التقدم نحو حل نهائي قائم على مقترحات ملموسة. بدورها، أكدت كايا كالاس استعداد الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تيسير الحوار تحت رعاية الأمم المتحدة، مع التشديد على أهمية الحلول العملية والدائمة في إطار تعددية فعالة.

كما تناولت المباحثات مجالات التعاون الأربعة الرئيسية بين الجانبين، وتشمل تعزيز القيم المشتركة، ودعم النمو الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة، وتطوير التعاون الصناعي، إلى جانب قضايا الأمن والهجرة، فضلا عن ملفات الطاقة والانتقال الطاقي والمناخ. وأظهرت المعطيات الاقتصادية أن المغرب حافظ بين 2021 و2024 على ميزان تجاري إيجابي مع الاتحاد الأوروبي يناهز 270 مليون يورو سنويا، ما يجعله شريكا محوريا لعدد من الدول الأوروبية الكبرى.

وخلص البيان إلى تقييم إيجابي لحصيلة السنوات الست الماضية منذ دورة 2019، مع تسجيل تقدم ملموس في مجالات التقارب القيمي والاقتصادي والتشاور السياسي والتعاون الأمني، كما تطرق إلى قضايا إقليمية ودولية من بينها غزة وأوكرانيا ومنطقة الساحل، باعتبارها ملفات تؤثر بشكل مباشر على المصالح المشتركة للمغرب والاتحاد الأوروبي.