شهدت أسواق المعادن النفيسة، اليوم، واحدة من أعنف الهزات في تاريخها، بعدما سجل الذهب تراجعا حادا يضعه على مسار أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، في تطور يعكس حجم الاضطراب الذي يعيشه الاقتصاد العالمي وتحولات مزاج المستثمرين.
وبحسب آخر المعطيات، انخفض سعر الذهب بحوالي 12 في المائة في أحدث المعاملات، ليستقر قرب مستوى 4750 دولارا للأوقية، في حين واصلت الفضة نزيف خسائرها، متراجعة بأكثر من 30 في المائة لتصل إلى حدود 80.4 دولارا للأوقية، وفقا لوكالة رويترز.
ويرى محللون أن هذا الانهيار المفاجئ يرتبط بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها ارتفاع عوائد السندات، وقوة الدولار الأمريكي، إلى جانب موجة بيع واسعة من قبل صناديق استثمار كبرى لجني الأرباح أو تغطية خسائر في أسواق أخرى. كما ساهم تراجع المخاوف الجيوسياسية نسبيا في تقليص الإقبال على الذهب باعتباره ملاذا آمنا.
ويضيف خبراء أن الأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة، حيث إن أي توجه نحو تشديد السياسة النقدية يزيد من الضغوط على الذهب والمعادن النفيسة، التي لا تدر عائدا لحائزيها.
هذا التراجع القياسي يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، وهل ما يحدث مجرد تصحيح مؤقت بعد موجة ارتفاعات قوية، أم بداية لمسار هبوطي أطول أمدا.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى المستثمرون في حالة ترقّب وحذر، وسط أسواق تتسم بتقلبات عالية واحتمالات مفتوحة على مختلف السيناريوهات.