الأربعاء، 04 فبراير 2026

المديرية العامة للأمن الوطني تفند مزاعم صحيفة فرنسية حول قضية اختفاء مواطن بالرباط


نفت المديرية العامة للأمن الوطني ما ورد في مقال نشرته جريدة "لوفيغارو" الفرنسية بشأن تسجيل تأخر في البحث في قضية اختفاء مواطن فرنسي بمدينة الرباط سنة 2024، مؤكدة أن ما تضمنه المقال من ادعاءات يفتقر إلى الدقة ولا يعكس حقيقة مجريات التحقيق.

وأوضحت المديرية، في بلاغ توضيحي، أنها اطلعت على مضمون المقال الذي نسب لبعض أطراف القضية مزاعم حول عدم تفاعل المحققين وتأخر الأبحاث وعدم التجاوب مع مطالب عائلة الشخص المختفي، مشددة على أن هذه الادعاءات غير صحيحة. وفي إطار تنوير الرأي العام، استعرض البلاغ أهم مراحل البحث والإجراءات الميدانية والخبرات التقنية التي أنجزت في هذه القضية، مع الالتزام بما يتيحه القانون من معطيات نظرا لكونها لا تزال موضوع بحث قضائي.

وأشار البلاغ إلى أن مصالح ولاية أمن الرباط توصلت بتاريخ 13 أبريل 2024 بإشعار حول اختفاء مفاجئ لمواطن فرنسي كان يكتري شقة بالمدينة، حيث باشرت فرقة الشرطة القضائية وتقنيو مسرح الجريمة معاينات أولية لم تكشف عن أي شبهة إجرامية، في ظل غياب آثار الكسر أو السرقة، والعثور على جميع ممتلكاته الشخصية وأجهزته الإلكترونية ومبلغ مالي داخل الشقة.

وأضاف المصدر ذاته أن الأبحاث تعمقت للتحقق من فرضية الشبهة الإجرامية من عدمها، عبر مسح وتمشيط الشقة المعنية وشقة شخص كان يرافق المختفي قبل اختفائه، باستعمال تقنيات متطورة من طرف خبراء مسرح الجريمة والمختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية، مع رفع عينات وراثية قصد استغلالها في مسارات البحث، دون التوصل إلى أي مؤشر يرجح فرضية الفعل الإجرامي.

وبغرض استجلاء حقيقة هذا الاختفاء، والذي كان عمر صاحبه 29 سنة وقت وقوعه، أوكلت النيابة العامة المختصة البحث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، التي استمعت لأكثر من 60 شخصا ممن خالطوا المختفي أو تواصلوا معه هاتفيا أو كانت لهم معرفة به. كما شملت الأبحاث خبرات تقنية على معداته وأجهزته الإلكترونية دون التوصل إلى معطيات تحدد مكانه.

وفي السياق ذاته، تم تتبع مسار تنقلاته داخل المغرب، خاصة بمدن تطوان وشفشاون، حيث جرى الانتقال إلى هذه المناطق والاستماع إلى جميع الأشخاص الذين التقى بهم هناك، دون العثور على أي أثر له. كما تم، بإشراف من النيابة العامة، توجيه عشرات طلبات المعلومات والانتدابات التقنية لمتعهدي الاتصالات والمؤسسات البنكية والمالية وإدارة الجمارك، بخصوص معاملاته المالية واتصالاته السابقة للاختفاء والسيارة الأجنبية التي كان يستعملها، دون رصد أي شبهة أو معطيات جديدة.

وأشار البلاغ إلى أن طلبات معلومات مماثلة وجهت عبر قنوات التعاون الأمني الدولي لتتبع مسار تحويلاته المالية، وأسفرت بدورها عن نفس النتائج. وشددت المديرية العامة للأمن الوطني على أن عائلة الشخص المختفي، خلافا لما ورد في المقال، جرى استقبالها في أكثر من خمس مناسبات بمقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، وتم إطلاعها على مستجدات البحث وتسليمها منقولات ابنها بموجب محاضر قانونية وبأمر من النيابة العامة.

كما تفاعلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع جميع الإشعارات الواردة من ضابط الاتصال الفرنسي بالمغرب، بشأن معلومات توصل بها والد المختفي حول مشاهدته المحتملة بعدد من المدن، من بينها الدار البيضاء والمحمدية وإفران وأزرو وخنيفرة وفاس ومناطق بالأطلس الكبير. وفي هذا الإطار، تم تشكيل ست فرق بحث انتقلت إلى هذه المناطق، من بينها فريق ميداني اشتغل لأكثر من ثلاثة أسابيع بالأطلس الكبير، حيث جرى الاستماع إلى جميع المبلغين وتحديد أشخاص اشتبه في كونهم المعني بالأمر، ليتبين أنهم لا علاقة لهم به.

وذكر البلاغ أنه تم تعميم نشرة مستعجلة على جميع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي للبحث عن أي مواطن فرنسي يحمل مواصفات الشخص المختفي، دون تسجيل أي نتيجة، بما في ذلك بالمؤسسات الاستشفائية والمصحات النفسية، خاصة وأن المعطيات المتوفرة تشير إلى معاناته من اضطرابات نفسية خطيرة.

وبخصوص ما أشار إليه مقال "لوفيغارو" حول فرضية التطرف الديني، أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن الأبحاث المنجزة بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لم تسفر عن رصد أي ارتباطات متطرفة للشخص المعني فوق التراب الوطني.

وخلص البلاغ إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني، إذ تدحض الادعاءات غير الصحيحة المنشورة، تؤكد في المقابل أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تواصل أبحاثها في هذه القضية وفق ما يقتضيه القانون، مشيرة إلى أن آخر إجراء قانوني في هذا الملف تم بتاريخ 20 يناير 2026.