الأربعاء، 04 فبراير 2026

نهاية الاعتقال الفوري في قضايا الشيكات.. قانون جديد يغير المعادلة


دخل قانون الشيكات الجديد حيز التنفيذ بالمغرب، فاتحا صفحة جديدة في تدبير جرائم الشيكات، من خلال تقليص العقوبات السالبة للحرية وتوسيع هامش الحلول التصالحية، في خطوة تشريعية تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المعاملات المالية وصيانة الحرية الفردية.

ويعد هذا القانون من أبرز الإصلاحات التي عرفها المجال الجنائي في السنوات الأخيرة، بعدما جاء بمجموعة من المستجدات التي تمس جوهر التعامل مع قضايا الشيك بدون مؤونة.

ومن أهم التعديلات التي حملها النص الجديد، تخفيض مدة العقوبة الحبسية لتصبح ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات، بعدما كانت تتراوح سابقا بين سنة وخمس سنوات، في توجه واضح نحو تخفيف الطابع الزجري للعقوبة.

كما ألغى القانون تجريم الشيك بدون مؤونة بين الأزواج، وكذلك بين الأصول والفروع، حيث لم يعد بإمكان المتضرر في هذه الحالات اللجوء إلى المسطرة الجنحية، وإنما يقتصر حقه على رفع دعوى مدنية للمطالبة بالأداء، وهو ما يشكل تحولا نوعيا في فلسفة المتابعة داخل الوسط الأسري.

وفي ما يخص باقي المعاملات، نص القانون على أن أداء قيمة الشيك يترتب عنه سقوط المتابعة القضائية نهائيا، سواء قبل المحاكمة أو بعدها، حيث يتم الإفراج الفوري عن المعتقلين بسبب شيكات، وإلغاء مذكرات البحث الصادرة في حق المتابعين في حالة فرار، كما يؤدي الأداء إلى إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية حتى في حال صدور حكم نهائي.

ومن المستجدات البارزة أيضا، منع الاعتقال الفوري مباشرة بعد تقديم الشكاية، إذ يمنح القانون لصاحب الشيك مهلة شهر لتسوية وضعيته، مع إخضاعه للسوار الإلكتروني ضمانا لعدم الفرار، مع إمكانية تمديد هذه المهلة لشهر إضافي بطلب من المشتكي.

وعلى مستوى الغرامات، تم تخفيض النسبة المفروضة في حالة الأداء بعد تقديم الشكاية إلى 2 في المائة فقط من قيمة الشيك، بعدما كانت تصل إلى 25 في المائة، وهو ما يعكس توجها تشجيعيا نحو التسوية بدل العقاب.

ورغم هذه المرونة، شدد القانون على أن جرائم الشيكات لا تستفيد من نظام العقوبات البديلة، بما يؤكد استمرار التعامل بجدية مع هذا النوع من المخالفات. ويرى متتبعون أن هذا الإصلاح من شأنه أن يخفف الضغط عن المحاكم والسجون، ويعزز مناخ الثقة في المعاملات التجارية، في انتظار أن تكشف الممارسة القضائية عن مدى نجاعة هذه المقتضيات الجديدة في تحقيق الأهداف المرجوة.