الأربعاء، 04 فبراير 2026

السيناتور تيد كروز يهاجم صمت الإدارة الأمريكية بشأن أنشطة البوليساريو الإرهابية


وجه السيناتور الأمريكي تيد كروز انتقادات حادة لمسؤولين في الإدارة الأمريكية بسبب ما اعتبره تجنبا متعمدا لذكر جبهة البوليساريو بالاسم، رغم تقارير موثقة تربط هذا التنظيم الانفصالي بأنشطة إرهابية تسهم في زعزعة استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وجاءت تصريحات كروز خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ خصصت هذا الأسبوع لمناقشة جهود مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا والساحل.

وخلال الجلسة، وبخ كروز المسؤولين الأمريكيين بسبب رفضهم الاعتراف صراحة بجبهة البوليساريو وصلاتها بالإرهاب، مشيرا إلى تناقض واضح بين الإشادة بالجزائر باعتبارها "ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة" من جهة، والتحذير بشكل عام وفضفاض من نشاط إرهابي في منطقة الساحل دون تسمية الجهات المسؤولة من جهة أخرى.

وأكد السيناتور أن النظام الجزائري يستضيف ويمول ويسلح ويوفر الحماية لجبهة البوليساريو، التي تطالب بالانفصال في الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن تقارير متعددة ربطت عناصر من الجبهة بأنشطة إرهابية. وذكر في هذا السياق أن الأجهزة الأمنية المغربية حددت سنة 2017 ما يقارب 100 عنصر من البوليساريو لهم ارتباطات بتنظيم داعش، كما استحضر مقتل عدنان أبو وليد الصحراوي سنة 2021 على يد السلطات الفرنسية، وهو زعيم تنظيم "داعش في الصحراء الكبرى" وكان في وقت سابق عضوا في جبهة البوليساريو.

كما سلط كروز الضوء على ما وصفه بتعاون بين البوليساريو وحزب الله المدعوم من إيران، معتبرا أن طهران تسعى إلى تحويل الجبهة إلى ما يشبه "حوثيي غرب إفريقيا"، كقوة بالوكالة قادرة على زعزعة الاستقرار وتهديد شركاء الولايات المتحدة في المنطقة متى شاءت إيران ذلك. وأضاف أن البوليساريو عملت مع جماعات إرهابية مرتبطة بإيران، وتلقت طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني، وساهمت في نقل أسلحة وموارد داخل المنطقة، بما في ذلك إلى جماعات أخرى تنفذ أعمالا إرهابية.

وأكد كروز أنه يرى ضرورة تصنيف جبهة البوليساريو تنظيما إرهابيا، كاشفا أنه أعد مشروع قانون بهذا الخصوص في حال لم يطرأ أي تغيير على سلوكها. واعتبر أن ردود المسؤولين خلال الجلسة افتقرت إلى المضمون، حيث عمد المسؤول الكبير في مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إلى تفادي الإجابة المباشرة عن أسئلة السيناتور، مكتفيا بالحديث بلغة دبلوماسية عامة حول التزام الولايات المتحدة بالوصول إلى حل دائم لنزاع الصحراء.

وعندما ضغط كروز مجددا بشأن إمكانية تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا، اكتفى بالادينو بالقول إن الولايات المتحدة "تقيم باستمرار التهديدات التي تستهدف الأراضي الأمريكية"، وهو ما دفع كروز إلى وصف هذه التصريحات بأنها "خطاب شكسبيري مليء بالصخب والغضب لكنه بلا معنى". كما قدم مسؤول أمريكي آخر إجابات غير مباشرة، ما دفع السيناتور إلى التساؤل عما إذا كان المسؤولون تلقوا تعليمات بعدم توجيه أي انتقادات للبوليساريو، وهو ما نفاه الطرفان، ليرد كروز بسخرية قائلا إنهم اختاروا هذا النهج من تلقاء أنفسهم.

وفي سياق متصل، أعاد كروز التذكير بخلفية العلاقات بين إيران وجبهة البوليساريو، مذكرا بأن المغرب قطع علاقاته مع طهران سنة 2018 بعد حصوله على معطيات وأدلة، من بينها صور بالأقمار الصناعية، تثبت تقديم دعم لوجستي وتدريبات ومعدات من طرف إيران للجبهة الانفصالية. ورغم نفي إيران والجزائر لهذه الاتهامات، أكد مسؤولون مغاربة آنذاك توفرهم على أدلة ملموسة بشأن هذا التعاون.

وقد أثارت هذه التطورات قلقا دوليا، حيث دعا مسؤولون في عدة دول إلى تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا. وفي شتنبر من السنة الماضية، وصف عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون الجبهة بأنها منظمة إرهابية تزعزع الأمن والاستقرار على الصعيد العالمي، مؤكدا أنه تقدم بمشروع قانون للاعتراف بها على هذا الأساس. كما قدم ويلسون في يونيو مشروع قانون ثنائي الحزبين يدعو الولايات المتحدة إلى تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا أجنبيا، مستندا إلى علاقاتها بإيران وحزب الله، وتورطها في هجمات ضد القوات المغربية، ودورها في زعزعة استقرار منطقة المغرب العربي والساحل.