انطلقت مساع دبلوماسية حساسة بين إيران والولايات المتحدة عبر وساطة سلطنة عمان، في محاولة لتجاوز الخلافات العميقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تحذيرات من أن توسيع جدول الأعمال قد يعرقل المفاوضات ويفتح الباب أمام مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن المحادثات لم تنطلق رسميا بعد، رغم نقل المطالب الإيرانية إلى الجانب الأمريكي عبر الوسيط العماني، موضحا أن مفاوضات غير مباشرة قد تبدأ بعد لقاء مرتقب بين كبير المفاوضين الأمريكيين ووزير الخارجية العماني، في إطار أسلوب دبلوماسية مكوكية اعتمدته جولات سابقة بين الطرفين.
ورغم إبداء الجانبين استعدادا لإحياء المسار الدبلوماسي بشأن الملف النووي، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المباحثات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى ملف أوضاعها الداخلية، وفق تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. في المقابل، جدد مسؤولون إيرانيون رفضهم المطلق مناقشة برنامج الصواريخ، مؤكدين تمسكهم بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، بينما تعتبر واشنطن أن أي تخصيب داخل الأراضي الإيرانية خطا أحمر.
وأشار مصدر دبلوماسي إيراني إلى أن أي حضور للقيادة المركزية الأمريكية أو مسؤولين عسكريين إقليميين في هذه المباحثات قد يقوض فرص نجاح المحادثات غير المباشرة في مسقط، مؤكدا أن طهران ترغب في حصر النقاش بين وزير خارجيتها عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في الملف النووي فقط. كما يرتقب أن يشارك جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في هذه النقاشات، بعد اضطلاعه سابقا بدور في وساطات تتعلق بوقف إطلاق النار في غزة.
وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد لدى القيادة الإيرانية من احتمال لجوء ترامب إلى الخيار العسكري، خاصة بعد التعزيزات الأخيرة للبحرية الأمريكية قرب السواحل الإيرانية. وكانت الولايات المتحدة قد شنت، في يونيو الماضي، ضربات على منشآت نووية إيرانية خلال المراحل الأخيرة من حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوما، وهو ما دفع طهران إلى الإعلان عن توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.
وزاد التوتر مع وصف ترامب للحشد البحري الأمريكي بأنه "أسطول ضخم"، في وقت أعقبت فيه تلك التحركات حملة قمع دامية للاحتجاجات داخل إيران الشهر الماضي، ما فاقم حدة التوتر بين البلدين. وحذر الرئيس الأمريكي من أن "أشياء سيئة" قد تحدث في حال فشل التوصل إلى اتفاق، فيما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس يمتلك خيارات متعددة تتجاوز المسار الدبلوماسي.
وتخشى قوى دولية وإقليمية من أن يؤدي انهيار هذه المفاوضات إلى صراع جديد بين واشنطن وطهران قد يمتد إلى عموم المنطقة الغنية بالنفط. من جهته، أعرب الكرملين عن أمله في أن تفضي المحادثات إلى نتائج إيجابية تخفف التصعيد، داعيا جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس.
وحذرت إيران بدورها من رد قاس في حال تعرضها لهجوم عسكري، منبهة دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية إلى أنها قد تصبح أهدافا في حال مشاركتها في أي عمل عسكري ضدها.
ويعد برنامج الصواريخ الباليستية أحد أبرز الخطوط الحمراء لطهران، إذ جددت رفضها مناقشة ما تعتبره "قدراتها الدفاعية"، في رسالة تحد جديدة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، معلنا نشر أحد أحدث صواريخها الباليستية بعيدة المدى، "خرمشهر-4"، داخل إحدى المدن الصاروخية التابعة للحرس الثوري.
ورغم هذا التشدد، أبدت طهران استعدادا لإبداء مرونة في ملف تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب وقبول مبدأ التخصيب الصفري ضمن إطار توافقي، مقابل رفع العقوبات المفروضة منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015. وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي غطاء لتطوير قدرات عسكرية، بينما تؤكد طهران أن أنشطتها ذات طابع سلمي.