سلط رئيس المحكمة الدستورية، محمد أمين بنعبد الله، أمس الأحد بالقاهرة، الضوء على الدور المحوري للقضاء الدستوري في ضمان سمو الدستور وحماية الحقوق والحريات، مؤكدا أن هذه الوظيفة، رغم مركزيتها، تظل محكومة بضوابط دستورية ووظيفية دقيقة تحول دون تحول القضاء الدستوري إلى سلطة تشريعية موازية.
وأوضح بنعبد الله، في عرض قدمه خلال جلسة ضمن أشغال اجتماع القاهرة التاسع رفيع المستوى لرؤساء المجالس والمحاكم الدستورية والمحاكم العليا الإفريقية، المنعقد تحت شعار "التحديات التي تواجه القضاء الدستوري الإفريقي"، أن القضاء الدستوري بالمغرب، كما أرساه دستور 2011، يشكل آلية أساسية لحماية الشرعية الدستورية، غير أن نطاق تدخله يظل محددا في مراقبة مطابقة القوانين والأنظمة الداخلية والاتفاقيات الدولية للدستور، والبت في المنازعات الانتخابية، والنظر في الدفع بعدم الدستورية.
وسجل أن اختصاص المحكمة الدستورية لا يمتد إلى تقييم ملاءمة الاختيارات التشريعية أو نجاعتها السياسية والاجتماعية، معتبرا أن هذه المجالات تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ولا يجوز للقاضي الدستوري أن يحل محلها. وأضاف أن السلطة التأويلية للقضاء الدستوري، رغم دورها في إغناء المعايير الدستورية وتفعيل مبادئها، تبقى مقيدة باحترام النص الدستوري وروحه، وبمبدأ فصل السلط وضمان الأمن القانوني.
وأكد رئيس المحكمة الدستورية أن عمل القضاء الدستوري يقوم على توازن دقيق بين حماية سمو الدستور والشرعية الدستورية من جهة، واحترام حرية الفعل التشريعي والسياسي للسلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة أخرى، مبرزا أن هذا التوازن يشكل جوهر حدود القضاء الدستوري التي لا يجوز تجاوزها حفاظا على انسجام النظام الدستوري.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن حدود القضاء الدستوري تعني الإطار الذي تمارس داخله المحكمة اختصاصاتها، بما يضمن عدم المساس بحرية المشرع، وفي الوقت ذاته صيانة الحقوق والحريات دون أن يتحول القاضي الدستوري إلى مشرع إيجابي أو فاعل سياسي.
ويعد هذا الاجتماع، الذي عرف مشاركة نخبة من كبار القضاة من عدة دول إفريقية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإفريقية معنية بالقضاء الدستوري، فضاء لتبادل الرؤى القانونية وتعزيز التعاون القضائي المشترك، ومناقشة الإشكالات المعاصرة التي تواجه العدالة الدستورية في القارة الإفريقية.
وانكب المشاركون خلال اللقاء على بحث عدد من المحاور الأساسية، من بينها التوازن بين السلطات الثلاث واحترام اختصاصات كل سلطة، وحدود تفسير الدستور والرقابة الدستورية على التشريعات والقرارات التنفيذية، إضافة إلى التحديات العملية والإجرائية التي تعترض عمل القضاء الدستوري، ودور الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة لمنظومة العدالة، خاصة في مجال القضاء الدستوري.