فاز الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزي سيغورو بفترة رئاسية من خمس سنوات بعد تحقيقه انتصارا كاسحا في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية البرتغالية التي جرت يوم الأحد، متغلبا على منافسه اليميني المتطرف أندريه فينتورا.
وحصل سيغورو، البالغ من العمر 63 سنة، على دعم شخصيات بارزة من التيار المحافظ عقب الجولة الأولى، في ظل مخاوف واسعة من التوجهات الشعبوية والسلطوية التي ينسبها خصومه لزعيم حزب "شيغا" اليميني. وبهذا الفوز يصبح سيغورو أول رئيس اشتراكي للبرتغال منذ عشرين سنة، خلفا للرئيس المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوسا الذي أنهى ولايتين متتاليتين.
وقال سيغورو في تصريح للصحافة عقب إعلان النتائج إن رد الشعب البرتغالي، من خلال تمسكه بالحرية والديمقراطية ومستقبل البلاد، يجعله يشعر بتأثر عميق وفخر كبير بالأمة البرتغالية. ورغم تعاقب العواصف خلال الأيام التي سبقت الاقتراع، لم تشهد نسبة المشاركة تراجعا يذكر مقارنة بالجولة الأولى التي جرت في 18 يناير، على الرغم من اضطرار بعض البلديات الصغيرة إلى تأجيل التصويت أسبوعا بسبب الفيضانات.
ومع فرز 95 في المئة من الأصوات، حصل سيغورو على 66 في المئة مقابل 34 في المئة لفينتورا، وهي نتيجة تفوق بكثير ما حققه حزب "شيغا" المعادي للهجرة في الانتخابات التشريعية الماضية، حيث نال آنذاك 22.8 في المئة. وأظهرت استطلاعات الخروج من مكاتب التصويت تقدما مريحا لسيغورو بنسبة تراوحت بين 67 و73 في المئة، مقابل 27 إلى 33 في المئة لفينتورا، علما أن فرز الأصوات في المدن الكبرى مثل لشبونة وبورتو يتم عادة في المراحل الأخيرة.
وكان حزب "شيغا" قد أصبح السنة الماضية ثاني قوة برلمانية في البلاد، متجاوزا الحزب الاشتراكي، ومحتلا المرتبة الثانية خلف التحالف الحاكم من يمين الوسط الذي حصد 31.2 في المئة من الأصوات.
ورغم الهزيمة، اعتبر فينتورا، البالغ من العمر 43 سنة والمعلق الرياضي التلفزيوني السابق، أن النتيجة تعكس تنامي نفوذ اليمين المتطرف في البرتغال وفي أوروبا عموما. وقال إن النظام السياسي بأكمله، يمينا ويسارا، توحد ضده، مضيفا أنه يرى في هذه الانتخابات لحظة حاسمة لتكريس زعامته للتيار اليميني في البلاد.
وتتمتع الرئاسة في البرتغال بصلاحيات محدودة في إطار نظام يغلب عليه الطابع البرلماني، لكنها تملك أدوات مؤثرة، من بينها حل البرلمان أو تعطيل التشريعات في ظروف معينة. ويرى محللون أن الدعم الذي تلقاه سيغورو من المحافظين، إلى جانب نسبة الرفض المرتفعة لفينتورا لدى نحو ثلثي الناخبين، قد يشيران إلى أن أي فوز محتمل لحزب "شيغا" في الانتخابات التشريعية المقبلة قد يواجه بعقبة تحالف وسطي يمنعه من الحكم.
وخلال حملته الانتخابية، قدم سيغورو نفسه باعتباره ممثلا لليسار الحديث والمعتدل، القادر على لعب دور الوسيط لتفادي الأزمات السياسية وحماية القيم الديمقراطية. وفي المقابل، حذر من أنه في حال انتخابه، لن يصادق على مشروع إصلاح قانون الشغل الذي تقترحه الحكومة الأقلية، ما لم يتم التوصل إلى توافق مسبق مع النقابات التي ترى في المشروع تهديدا لحقوق العمال لصالح أرباب العمل. وتؤكد الحكومة من جهتها أن هذا الإصلاح ضروري لرفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي.