الثلاثاء، 10 فبراير 2026

رئاسة النيابة العامة تصدر دورية جديدة حول تأطير شروط استنطاق الأشخاص المعروضين على القضاء


أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى قضاة النيابة العامة تروم تأطير شروط استنطاق الأشخاص المعروضين على القضاء، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة منذ المراحل الأولى للمسطرة الجنائية. وأكدت الدورية أن أول اتصال مباشر يتم بين المعني بالأمر والنيابة العامة، باعتبارها الجهة التي تتولى فحص الوقائع المنسوبة إليه، وهو ما يفرض عناية خاصة باحترام الضمانات القانونية والحقوق المقررة في المرحلة التمهيدية من المتابعة.

وشددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة التدقيق في ملفات القضايا المعروضة، والتقييم الدقيق للوقائع، مع تحقيق التوازن بين حقوق المشتبه فيهم وحقوق الضحايا ومصلحة المجتمع. كما ذكرت بأن الإطار القانوني المنظم للاستنطاق عرف تحولات مهمة عقب دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ، والذي عدل وتمم مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، الأمر الذي يفرض التقيد الصارم بالحقوق المخولة قانونا للمشتبه فيهم منذ لحظة إيقافهم.

وفي هذا السياق، أكدت الدورية على وجوب تمكين المشتبه فيهم من جميع حقوقهم، بما في ذلك الحق في التزام الصمت، والحق في الإحاطة بطبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، وإشعار أحد أفراد عائلتهم، وكذا الاتصال بمحام. كما أوضحت أن الاستنطاق لا يمكن أن يتم إلا بعد التحقق من هوية المعني بالأمر، وإخباره بحقه في الاستعانة بمحام، وحقه في الاستعانة بمترجم أو بأي شخص قادر على التواصل معه عند الاقتضاء.

ودعت رئاسة النيابة العامة إلى اتخاذ القرارات المناسبة بناء على خصوصيات كل قضية، مع مراعاة شخصية المتهم، ومستوى الخطورة، وانعكاسات الفعل الجرمي على المجتمع، وحجم الضرر الناتج عنه. وفي هذا الإطار، شجعت الدورية على توسيع اللجوء إلى بدائل المتابعة، وعلى رأسها الصلح الجنائي، سواء بشكل مباشر أو عبر وساطة، مع احترام قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي.

كما حثت الدورية على ترشيد تقديم المشتبه فيهم في حالة سراح، وحصره في الحالات التي تقتضيها الضرورة المرتبطة بخطورة الأفعال أو بتدابير العدالة التصالحية، مع الدعوة إلى التقليل من اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، الذي يظل خاضعا للإذن القضائي وفي أضيق الحدود.

وفي ختام توجيهاتها، دعت رئاسة النيابة العامة إلى تنظيم عمليات الاستنطاق وفق أولويات واضحة، خاصة القضايا التي يكون أطرافها من الفئات الهشة، مثل النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، إضافة إلى القضايا التي يحتمل أن تفضي إلى الاعتقال الاحتياطي.