الجمعة، 13 فبراير 2026

إمام أوغلو من سجنه يدعو أردوغان إلى انتخابات مبكرة "الآن" ويتوقع هزيمته


بعد نحو عام على سجنه، دعا رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة "الآن"، متوقعا أن يخسر أردوغان في حال قرر الترشح مجددا.

إمام أوغلو، الذي برز خلال السنوات الأخيرة باعتباره أبرز منافس سياسي لأردوغان، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه قد يتمكن من هزيمة الرئيس الذي يقود تركيا منذ أكثر من عقدين، إذا أتيحت له فرصة الترشح. غير أنه يواجه حملة قضائية تستهدف حزب المعارضة الرئيسي، في سياق تقول منظمات حقوقية ومراقبون أجانب إنه أثر سلبا على صورة تركيا كدولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وعضو في حلف شمال الأطلسي.

ورغم وجوده في السجن منذ مارس 2025 في انتظار محاكمته بتهم فساد ينفيها، لا يزال إمام أوغلو، البالغ من العمر 55 عاما، يمثل رمزا قويا للمعارضة، بعدما تمكن من هزيمة حزب العدالة والتنمية الحاكم في ثلاث انتخابات بلدية بإسطنبول.

ويطالب حزب إمام أوغلو، حزب الشعب الجمهوري، منذ أشهر بإجراء انتخابات مبكرة، مؤكدا أنه في حال فوزه سيعمل على إعادة ترسيخ دولة القانون، وإحياء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واعتماد نموذج اقتصادي اجتماعي ديمقراطي.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، غير أن أردوغان، البالغ 71 عاما، سيكون ملزما بالدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا أراد الترشح لولاية ثالثة، ما لم يتم تعديل القيود الدستورية المتعلقة بعدد الولايات. ويتطلب تنظيم انتخابات مبكرة تصويت ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، وهو ما يعني حاجة أردوغان إلى دعم من خارج تحالفه الحاكم. ويرجح عدد من المحللين أن يدعو إلى انتخابات خلال العام المقبل.

وفي محاولة للإبقاء على إمام أوغلو في صدارة المشهد، ينظم حزب الشعب الجمهوري تجمعات أسبوعية في إسطنبول. وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين الحزب المعارض وحزب العدالة والتنمية.

ورغم سجنه، لا يزال إمام أوغلو المرشح الرئاسي الرسمي لحزبه. وأوضح في ردوده أنه يعمل نحو 18 ساعة يوميا، متابعا مع محاميه أكثر من 10 قضايا وتحقيقات، ويقرأ رسائل أنصاره، ويواصل الاضطلاع بمسؤولياته البلدية. كما يمارس الرياضة يوميا في ساحة مساحتها 24 مترا مربعا محاطة بجدران مرتفعة.

ومن المرتقب أن تبدأ محاكمته الشهر المقبل، في ظل تصعيد قضائي قد يبلغ ذروته مع انطلاق الجلسات. وقال إمام أوغلو "كلما اقترب موعد هزيمتهم، زاد مستوى الضغط والعداء الموجه نحونا".

وكان المدعي العام الرئيسي في قضاياه، أكين غورليك، قد طالب بسجنه لأكثر من 2000 عام بتهم تتعلق بإدارة منظمة إجرامية داخل بلدية إسطنبول متورطة في الفساد. وتم تعيين غورليك وزيرا للعدل، ما أثار انتقادات حادة من حزب الشعب الجمهوري وتسبب في توتر داخل البرلمان، في حين اتهم أردوغان الحزب المعارض بإظهار "كل أشكال البلطجة".

ووصف إمام أوغلو سيل القضايا المرفوعة ضده بأنه حملة ذات دوافع سياسية تهدف إلى منعه من الترشح للرئاسة، قائلا إن من هم في السلطة "بعد أن أدركوا أنهم سيخسرون، وجدوا الحل في إبقائي في السجن بتهم كاذبة وتوجيه القضاء".

وتنفي الحكومة ممارسة أي تأثير على السلطة القضائية، مؤكدة استقلاليتها. كما تجنب أردوغان في الغالب التعليق المباشر على قضية إمام أوغلو، مشددا على أن التحقيقات "لا علاقة لي بها".

وفي ضربة أخرى لطموحاته الرئاسية، رفضت محكمة الشهر الماضي طعنه ضد قرار إلغاء شهادته الجامعية، وهي مؤهل إلزامي لأي مرشح للرئاسة. واعتبر مقرر البرلمان الأوروبي المعني بتركيا، ناتشو سانشيز أمور، أن هذا الحكم يجعل القضاء يبدو "منحازا بشكل مثير للسخرية".

وردا على سؤال بشأن إمكانية ترشحه في الانتخابات المقبلة، أكد إمام أوغلو أنه لا يزال يثق في العدالة وسيستخدم كل حقوقه القانونية، مضيفا "لن يمنعني أي ضغط أو عائق من العمل من أجل جعل هذا البلد أكثر عدلا وحرية وازدهارا".