الجمعة، 13 فبراير 2026

المغرب يفرض رسوما نهائية على كلوريد البوليفينيل المصري لمكافحة إغراق السوق


أقرت السلطات المغربية رسوما نهائية لمكافحة الإغراق تصل إلى 92,19 في المائة على واردات مادة كلوريد البوليفينيل من مصر، وذلك عقب تحقيق دام خمس سنوات خلص إلى أن المصدرين المصريين كانوا يبيعون هذه المادة بأسعار منخفضة بشكل غير عادل في السوق المغربية. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المصنعين المحليين مما وصفته الجهات المختصة بممارسات تسعير ألحقت ضررا بالصناعة الوطنية.

ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في 3 فبراير، لتكرس التدابير المؤقتة التي كانت مطبقة منذ يونيو 2025. وتم اعتماد القرار بموجب قرار مشترك صادر عن وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد والمالية.

ويعد كلوريد البوليفينيل ثالث أكثر البوليمرات البلاستيكية الاصطناعية إنتاجا في العالم، ويستعمل على نطاق واسع في قطاعات حيوية مثل البناء وأنظمة الأنابيب والكابلات الكهربائية ومواد التغليف. وأفادت السلطات المغربية أن كميات كبيرة من هذه المادة القادمة من مصر كانت تدخل السوق الوطنية بأسعار مغرقة، مما شكل ضغطا ماليا متواصلا على المنتجين المحليين ودفعهم إلى خفض أسعارهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية.

وتختلف نسب الرسوم حسب المصدر. فالشركة المصرية للبتروكيماويات، وهي الجهة الوحيدة التي أفيد بأنها تعاونت مع المحققين المغاربة، ستخضع لرسم مخفض قدره 74,87 في المائة، في حين تطبق النسبة القصوى البالغة 92,19 في المائة على باقي المصدرين المصريين. كما تم توجيه تعليمات إلى إدارة الجمارك بتحصيل الرسوم بأثر رجعي عن فترة تطبيق التدابير المؤقتة، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة المستحقة.

وذكرت وزارة الصناعة والتجارة أن النتائج الأولية التي نشرت في مايو 2025 أظهرت أن تدفق الواردات منخفضة السعر من مصر أضعف بشكل ملحوظ ربحية صناعة كلوريد البوليفينيل في المغرب، وأثر سلبا على مردودية الاستثمارات، مهددا استقرار القطاع على المدى الطويل. وترى السلطات أن فرض الرسوم النهائية يعد إجراء ضروريا لإعادة التوازن إلى شروط المنافسة وحماية الطاقة الإنتاجية الوطنية.

ويأتي هذا القرار رغم وجود اتفاقيات تجارية بين المغرب ومصر، من بينها اتفاقية أكادير ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، اللتان ترومان تعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي. غير أن العلاقات التجارية بين البلدين شهدت توترا متزايدا في السنوات الأخيرة، في ظل سعي المغرب إلى معالجة اتساع العجز التجاري مع مصر.

وتشير المعطيات إلى أن العجز التجاري للمغرب مع مصر ارتفع بنسبة 196 في المائة بين سنتي 2020 و2024. وخلال الفترة نفسها، قفزت صادرات مصر من كلوريد البوليفينيل إلى المغرب بنسبة 161 في المائة لتبلغ 30,75 مليون دولار، وهو ما اعتبرته السلطات المغربية من بين العوامل التي استدعت اتخاذ تدابير تجارية تصحيحية.