مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد آمال كثير من الأسر في أن يحمل الشهر الكريم معه نفحات من الطمأنينة والفرج، إلا أن الواقع المعيشي الصعب يلقي بظلاله الثقيلة على استعدادات المواطنين في مختلف المدن و القرى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
في أسواق المواد الغذائية، يلاحظ المتسوقون زيادة ملحوظة في أسعار السلع الأساسية التي تشكل ركائز المائدة الرمضانية، كالأرز مثلا والزيت والسكر واللحوم و غيرها، كما يؤكد عدد من التجار أن موجات الغلاء هذه مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، فيما يرى مستهلكون أن دخولهم لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الضرورية، مما يضطرهم إلى تقليص الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف حتى وإن كانت ضرورية.
ويعد شهر رمضان الكريم، والذي يمثل مناسبة دينية مقدسة واجتماعية كبرى لدى المسلمين حول العالم عامة، فترة يزداد فيها الإنفاق على الغذاء والصدقات وصلة الرحم. غير أن هذا العام يشهد تغيرا ملحوظا في العادات الاستهلاكية، إذ تتجه العديد من الأسر إلى إعداد قوائم شراء محددة والبحث عن العروض والتخفيضات لتخفيف الأعباء.من جهة أخرى في المقابل، كثفت الجمعيات الخيرية والهيئات المجتمعية من جهودها لإطلاق حملات توزيع السلال الغذائية وتنظيم موائد الإفطار، في محاولة لدعم الأسر الأكثر احتياجا و للمساكين وغيرهم.
وأكد مسؤولون في عدد من المؤسسات الإنسانية أن الطلب على المساعدات شهد ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا ما يعكس اتساع شريحة المتضررين من الظروف الاقتصادية.
ومن زاوية أخرى في المجال الاقتصادي، يرى خبراء اقتصاد أن معالجة الأزمة تتطلب تدخلات أوسع لضبط الأسواق وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة في المواسم التي يرتفع فيها الاستهلاك بطبيعة الحال. كما يشددون على أهمية التوازن بين العرض والطلب، ومراقبة الأسعار لمنع الاستغلال.
ورغم كل هذه التحديات، يحرص كثير من المواطنين على الحفاظ على روح رمضان القائمة على التكافل والتراحم، مؤكدين أن البساطة لا تنتقص من قيمة الشهر الفضيل، وبين ضغوط الواقع وأمل الانفراج، يبقى رمضان محطة إيمانية واجتماعية تعكس تماسك المجتمع في مواجهة الصعاب.