داهمت الشرطة الفرنسية اليوم الاثنين مقر معهد العالم العربي في باريس، وذلك في إطار تحقيقات تجريها السلطات القضائية بشأن رئيسه السابق ووزير الثقافة الأسبق جاك لانغ، وعلاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين الذي أدين سابقا في قضايا اعتداءات جنسية. وأوضح مكتب المدعي العام المالي الوطني في فرنسا عبر بيان رسمي أن مقر المعهد كان ضمن عدة مواقع شملتها عمليات التفتيش الدقيقة التي باشرتها العناصر الأمنية.
وكان الادعاء العام الفرنسي قد فتح في وقت سابق من هذا الشهر بحثا تمهيديا استهدف جاك لانغ وابنته كارولين، للاشتباه في تورطهما في قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي. وتأتي هذه الخطوة القضائية عقب الكشف عن وثائق جديدة في الولايات المتحدة أمريكا مرتبطة بملف إبستين، مما دفع السلطات الفرنسية إلى تعميق البحث في التحويلات المالية والروابط المشبوهة التي قد تجمع الطرفين.
ويذكر أن جاك لانغ، الذي شغل منصب وزير الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتيران، قدم استقالته من رئاسة معهد العالم العربي هذا الشهر، وهو المنصب الذي كان يشغله منذ عام ألفين وثلاثة عشر. ورغم اعترافه بوجود مراسلات بينه وبين إبستين في الفترة ما بين عامي ألفين واثني عشر وألفين وتسعة عشر، إلا أنه أكد مرارا عدم علمه بالجرائم التي ارتكبها الملياردير الأمريكي، والذي توفي منتحرا داخل سجنه قبل خمس سنوات.
من جهتها، أفادت إدارة معهد العالم العربي، الخاضعة لوصاية وزارة الخارجية الفرنسية، بأنها لا تستطيع التعليق في الوقت الراهن على الإجراءات الأمنية المتخذة. وفي المقابل، نفى جاك وكارولين لانغ ارتكاب أي مخالفات قانونية أو تلقي أموال من إبستين، حيث صرح محاميهما لوسائل إعلام فرنسية بأنه لم يتم تسجيل أي حركة مشبوهة للأموال بين موكليه وبين رجل الأعمال الأمريكي الراحل.
وتشهد القارة الأوروبية ارتدادات واسعة النطاق جراء تسريب ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة بقضية إبستين، حيث شكل الادعاء العام في باريس فريقا متخصصا لمراجعة هذه الملفات بالتنسيق مع الشرطة الوطنية. وتعمل هذه الخلية على تحليل عدة حالات محتملة ناتجة عن تلك الوثائق، من بينها قضية تتعلق بالدبلوماسي الفرنسي فابريس أيدان، المتهم بنقل وثائق تابعة لمنظمة الأمم المتحدة إلى إبستين، وهي الاتهامات التي نفاهـا أيدان جملة وتفصيلا عبر دفاعه.