الثلاثاء، 17 فبراير 2026

المحاكم المغربية تستعيد حيويتها بعد تعليق إضراب المحامين


استأنفت المحاكم في مختلف أرجاء المملكة المغربية جلساتها أمس الاثنين، بعد أيام من الشلل الذي طال المرفق القضائي بسبب إضراب المحامين احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة. وعبر عدد من أصحاب البذلة السوداء عن ترحيبهم بقرار العودة إلى العمل، وذلك عقب استجابة الحكومة لمطلبهم القاضي بتعليق إحالة مشروع القانون على البرلمان في الصيغة التي قدمتها وزارة العدل سابقا.

ويعقد المحامون آمالا عريضة على التوصل إلى اتفاق توافقي بشأن التشريع الجديد المنظم للمهنة، حيث تتركز أنظار الجسم القضائي حاليا على أشغال اللجنة المشتركة التي تم تشكيلها بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ورئاسة الحكومة. ويهدف هذا التنسيق إلى صياغة اتفاق نهائي يرضي كافة الأطراف، مع التحذير من مغبة حدوث أي نكسة في حال عدم تعاطي الحكومة بشكل إيجابي مع المطالب المشروعة للمهنيين.

وكانت أولى جلسات الحوار الرسمي بين الحكومة والمحامين قد انطلقت يوم الجمعة الماضي، تنفيذا للاتفاق المبرم مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال اجتماع عقد الأربعاء المنصرم. وقد تقرر في هذا اللقاء سحب مسودة مشروع القانون بصيغتها الحالية من المسار التشريعي، لفتح الباب أمام نقاش معمق يقطع مع حالة التوتر التي سادت المحاكم المغربية طيلة الفترة الماضية.

وأكد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن اجتماع اللجنة المشتركة ليوم الجمعة خصص لوضع المنهجية العامة وبرنامج العمل المستقبلي، حيث تم الاتفاق على مباشرة النقاشات الجوهرية بصفة رسمية ابتداء من الأسبوع المقبل. وتقترح الجمعية هندسة بديلة للإصلاح ترتكز على دعامات أساسية، في مقدمتها الحفاظ على استقلالية القرار التأديبي ليكون شأنا داخليا حصريا لمؤسسات الهيئة.

وتشمل مطالب المحامين أيضا ضمان استقلالية التكوين المستمر والمهني ليكون تحت إشراف المهنة ذاتها، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في قواعد الولوج إلى محكمة النقض بعيدا عن أي وصاية وزارية. ويسعى المهنيون من خلال هذه الخطوات إلى تحصين المكتسبات التاريخية للمهنة وضمان شروط ممارسة سليمة تخدم العدالة وتحمي حقوق المتقاضين في إطار دولة الحق والقانون.