صادق مجلس إدارة معهد العالم العربي بباريس، اليوم الثلاثاء، على تعيين الدبلوماسية آن كلير لوجوندر رئيسة للمؤسسة، لتسجل بذلك سابقة تاريخية كأول امرأة تتقلد هذا المنصب منذ تأسيس المعهد. وأوضح بلاغ للمؤسسة أن هذا التعيين جاء باقتراح من الدولة الفرنسية، حيث تم انتخابها بالإجماع خلال اجتماع المجلس لتولي قيادة هذه المؤسسة الثقافية العريقة التي تلعب دورا محوريا في جسر التواصل بين ضفتي المتوسط.
وكان وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نوويل بارو، قد استبق اجتماع مجلس الإدارة بالتأكيد على أن لوجوندر تمتلك الخبرة الواسعة والكفاءة العالية، بالإضافة إلى رؤية استراتيجية واضحة تؤهلها لتولي هذه المسؤولية الجسيمة. وتعتبر الرئيسة الجديدة، البالغة من العمر ستة وأربعين سنة، من الوجوه الدبلوماسية البارزة في فرنسا، حيث كانت تشغل منصب مستشارة برئاسة الجمهورية مكلفة بملفات شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فضلا عن تجربتها السابقة كناطقة رسمية باسم الخارجية الفرنسية.
وفي سياق التحولات التي يعيشها المعهد مع اقتراب الذكرى الأربعين لتأسيسه، حددت الرئاسة الجديدة أولويات المرحلة المقبلة في تنفيذ إصلاح هيكلي طموح. ويروم هذا المخطط تحديث أساليب الحكامة وإرساء تنظيم إداري أكثر فاعلية ووضوحا، إلى جانب العمل على استعادة التوازن المالي للمؤسسة وتعزيز قواعد أخلاقيات المهنة، بما يضمن استمرارية إشعاع المعهد وتطوير دوره في خدمة الحوار بين فرنسا وأوروبا من جهة، ومجتمعات العالم العربي المعاصر من جهة أخرى.
ويتألف مجلس إدارة معهد العالم العربي من أربعة عشر عضوا يتم تعيينهم لولاية تمتد لثلاث سنوات، مع مراعاة التوازن بين الجانبين الفرنسي والعربي. ويضم المجلس في شقه العربي سفراء الدول المعتمدين بباريس، ومن بينهم سفيرة المملكة المغربية، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدول العربية لهذه المؤسسة في تعزيز الروابط الثقافية والدبلوماسية مع الجانب الفرنسي.