أثار مشروع قانون جديد لتنظيم مهنة العدول في المغرب موجة احتجاج واسعة داخل القطاع، بعدما أعلنت الهيئات المهنية خوض إضراب وطني يومي 18 و19 فبراير، احتجاجا على الصيغة التي صادقت عليها الحكومة.
ويتعلق الجدل بمشروع القانون رقم 16.22 الذي يرمي إلى إعادة تنظيم المهنة بعد نحو عقدين من دخول قانون 16.03 المتعلق بإصلاح منظومة العدالة حيز التنفيذ. غير أن الهيئة الوطنية للعدول أكدت أن النص الحكومي لا يعكس خلاصات المشاورات السابقة مع وزارة العدل ولا يستجيب لانتظارات المهنيين.
وفي تصريح للقناة الأولى المغربية، قال عبد الرزاق بويطة الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول إن الصيغة الحالية لا تنسجم مع الدور الأساسي الذي يؤديه العدول في تأمين المعاملات وحماية الحقوق، معتبرا أن الإضراب خطوة إنذارية بعد ما وصفه بعدم التجاوب مع المقترحات التي قدمها المهنيون خلال المسار التشريعي.
ومن بين أبرز نقاط الخلاف حذف مصطلح "التوثيق العدلي" من المشروع وتعويضه بعبارة "مهنة العدول"، وهو ما يرى فيه العاملون في القطاع تقليصا لمكانتهم داخل منظومة التوثيق في المغرب. فالعدول يعدون مهنيين قانونيين عموميين يحررون ويصادقون على الوثائق الرسمية وفق أحكام الشريعة، خاصة في عقود الزواج والطلاق ووثائق الإرث والمعاملات العقارية وغيرها من الاتفاقات المدنية والأسرية.
كما أثار المشروع انتقادات بسبب المادة 107 التي تخول للوكيل العام للملك، بإذن من وزير العدل، توقيف عدل مؤقتا لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في حالات الإخلال المهني، إضافة إلى المادة 118 المتعلقة بعقوبة التوقيف التأديبي التي يعتبرها المهنيون قائمة على قرينة الإدانة.
وتشمل النقاط المثيرة للجدل أيضا تشديد الرقابة على مكاتب العدول، وفرض حضور 12 شاهدا في بعض الحالات، وغياب نص صريح يعترف بشهادة النساء، إلى جانب رفع شرط الأقدمية لتولي مناصب القيادة داخل المهنة، وهو ما يرى البعض أنه قد يحد من وصول النساء إلى مواقع القرار.
ومن القضايا التي أثارت احتجاجا كذلك حذف "حق الإيداع" الذي كان سيمكن العدول من إيداع وتسجيل الوثائق رسميا لمنحها قوة قانونية، وهو إجراء يعتبره المهنيون ضروريا لتحديث المهنة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي تصريح للقناة نفسها قالت نادية الشرقاوي رئيسة الجمعية الوطنية للعدوليات إن المشروع لا يوفر أمنا مهنيا كافيا ولا يواكب متطلبات الإصلاحات الاقتصادية والرقمية.
وشددت الهيئة الوطنية للعدول على أن الإضراب لا يستهدف مصالح المواطنين، بل يهدف إلى فتح حوار مؤسساتي جاد وإعادة صياغة مشروع قانون يضمن الإنصاف والمساواة والأمن القانوني للجميع.