الأربعاء، 18 فبراير 2026

المجلس الوطني لحقوق الانسان يشيد بتدبير المغرب للفيضانات الأخيرة


أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصاته الأولية بشأن تقييم تدبير السلطات في المغرب للفيضانات الأخيرة، مثمنا المقاربة التي اعتمدتها الدولة في التعامل مع الوضع في الأقاليم الأكثر تضررا، ومؤكدا أن طريقة التدخل قدمت مثالا واضحا على "إدارة فعالة للكوارث".

وأوضح المجلس في تقريره أن تدبير الفيضانات في الأقاليم الأربعة المتضررة حقق تقدما ملموسا في تطبيق المعايير الدولية واعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في مواجهة الكوارث الطبيعية، مشيدا بعمليات التدخل وبالخبرة التي راكمتها السلطات في مجال إدارة الأزمات.

ومنذ منتصف نونبر 2025 شهدت عدة مناطق من المغرب تساقطات مطرية قوية تسببت في ارتفاع منسوب المياه وحدوث فيضانات واسعة، خاصة في المناطق الشمالية. وفي إطار الاستجابة أعلن المغرب أربع مناطق منكوبة، مع تخصيص غلاف مالي بقيمة ثلاثة مليارات درهم لدعم المناطق والسكان المتضررين. وشملت المناطق الأكثر تضررا سيدي سليمان والعرائش والقنيطرة وسيدي قاسم.

واعتبر المجلس أن إعلان المناطق المنكوبة يوفر الإطار القانوني الأنسب لمعالجة آثار الكارثة، كما نوه بإجراءات الاستباق والاستعداد التي اعتمدتها السلطات في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية، ومنها إعداد خطط محلية وجهوية وإقليمية لمواجهة أخطار الفيضانات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وإدماج التحديات المناخية في برامج إعادة تأهيل المجالات الترابية.

كما ذكر المجلس بالجهود الخاصة لضمان استمرار الدراسة لفائدة التلاميذ المتضررين عبر التعليم عن بعد إلى حين استئناف الدراسة حضوريا. وفي هذا السياق أعلنت السلطات إجلاء نحو 188 ألف شخص من مناطقهم لحماية الأرواح، قبل أن تبدأ عمليات الإعادة التدريجية للسكان إلى منازلهم بعد تحسن الأحوال الجوية.

وأكدت السلطات التربوية استمرار الدراسة عن بعد للتلاميذ الذين تم إجلاؤهم، مع دعوة المؤسسات التعليمية في المناطق غير المتضررة إلى استقبال التلاميذ النازحين لضمان متابعة دراستهم. ورحب المجلس بعودة المواطنين إلى مناطقهم تدريجيا، مثمنا المبادرات التي أطلقتها السلطات بشراكة مع جمعيات متخصصة، ومنها نقل النساء الحوامل إلى مراكز تحت إشراف صحي، وإيلاء عناية خاصة للمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى متابعة المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات دقيقة.

وخلفت الفيضانات خسائر مادية كبيرة مست نحو 110 آلاف هكتار وأثرت في مساكن وبنيات تحتية وممتلكات خاصة. وبناء على تعليمات الملك محمد السادس، أطلقت الحكومة برنامجا للدعم يشمل إعادة بناء المساكن وتعويض المداخيل وتأهيل المنازل والمحلات التجارية المتضررة. ويشمل البرنامج مساعدات مالية مباشرة تصل إلى ستة آلاف درهم لكل أسرة متضررة، ومنحا بقيمة 15 ألف درهم لإصلاح المساكن والمحلات المتضررة، إضافة إلى 140 ألف درهم للأسر التي انهارت منازلها.

كما أشار المجلس إلى الدعم الموجه للفلاحين المتضررين بأمر ملكي، حيث تم تخصيص 300 مليون درهم لدعم الفلاحين ومربي الماشية، إلى جانب استثمارات بقيمة 1.7 مليار درهم لإعادة تأهيل البنيات التحتية من طرق وشبكات الري والمنشآت الهيدروفلاحية والخدمات الأساسية.