ألقت الشرطة في لندن القبض على الدبلوماسي البريطاني السابق بيتر ماندلسون بشبهة "سوء السلوك في منصب عام"، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بعلاقاته مع رجل الأعمال الأمريكي المدان في قضايا اعتداءات جنسية جيفري إبستين، بحسب ما أعلنت شرطة العاصمة البريطانية.
وقالت الشرطة إنها أوقفت رجلا يبلغ 72 عاما في منطقة كامدن بوسط لندن، قبل نقله إلى مركز شرطة لإجراء التحقيق. وأوضحت أن التوقيف جاء بعد تنفيذ أوامر تفتيش في منزلين في لندن وغرب إنجلترا في إطار التحقيق. وأكدت السلطات أن التوقيف لا يعني ثبوت الإدانة، بل يندرج ضمن إجراءات التحقيق الجارية.
وجاء فتح التحقيق بعدما أحالت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مراسلات بين ماندلسون وإبستين إلى الشرطة في وقت سابق من الشهر الجاري. وكشفت رسائل إلكترونية نشرها وزارة العدل الأمريكية في أواخر يناير أن العلاقة بين الرجلين كانت أوثق مما كان معلنًا، وأن ماندلسون شارك معلومات مع إبستين عندما كان وزيرًا في حكومة رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون عام 2009.
وكان ماندلسون قد أقيل من منصبه سفيرا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة في شتنبر الماضي، بعد انكشاف عمق علاقته بإبستين. وسبق له أن أعرب عن "أسفه العميق" لارتباطه به، من دون أن يصدر تعليقا جديدا بشأن التطورات الأخيرة، فيما لم يصدر رد فوري من محاميه.
وتأتي هذه القضية في سياق فضيحة سياسية أوسع في بريطانيا، إذ يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطا متزايدة بعد أن أمر البرلمان بنشر وثائق تتعلق بإجراءات التدقيق التي سبقت تعيين ماندلسون. وأفاد أحد الوزراء بأن أولى الوثائق يرتقب نشرها في أوائل مارس.
ويذكر أن ماندلسون يعد من أبرز مهندسي مشروع "العمال الجديد" في عهد رئيس الوزراء الأسبق توني بلير خلال تسعينيات القرن الماضي، غير أن مسيرته السياسية شهدت أزمات عدة، إذ استقال مرتين من الحكومة قبل أن يعود إلى العمل العام لاحقا.
وينص القانون البريطاني على أن الإدانة في جريمة سوء السلوك في منصب عام قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة، إذا ما أثبتت التهم أمام محكمة التاج المختصة بالقضايا الجنائية الخطيرة.