تستعد وزيرة الشؤون الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونن للقيام بزيارة رسمية إلى الرباط غدا الأحد، حيث ستجري مباحثات مع نظيرها المغربي ناصر بوريطة، وفق بيان رسمي صادر عن الحكومة الفنلندية.
وأوضح البيان أن المحادثات ستركز على سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في مجالي التجارة والاستثمار بين هلسنكي والرباط، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الدولية الراهنة، من بينها الحرب الروسية على أوكرانيا، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتعاون متعدد الأطراف داخل المنظمات الدولية.
كما ستتصدر القضايا الإقليمية جدول الأعمال، بما في ذلك الوضع في منطقة الساحل والسودان، إضافة إلى ملف الصحراء. وكانت فنلندا قد أبدت خلال العامين الماضيين اهتماما متزايدا بتطورات النزاع الإقليمي، مجددة دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متصاعدة في العلاقات الثنائية، لا سيما عقب الموقف الذي عبرت عنه هلسنكي في غشت 2024 خلال زيارة بوريطة إلى فنلندا، حين وصفت في بيان مشترك مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 بأنه "مساهمة جدية وذات مصداقية" في المسار الأممي، و"أساس جيد لحل متوافق عليه بين الأطراف".
كما أكدت فنلندا دعمها للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، مشددة على الدور الحصري للأمم المتحدة في تيسير العملية، وعلى أهمية قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ودعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
ومن المنتظر أن تشكل زيارة فالتونن خطوة جديدة في مسار تطوير العلاقات بين البلدين سياسيا واقتصاديا، خاصة في إطار شراكة المغرب مع الاتحاد الأوروبي. وأكد الجانب الفنلندي وجود إمكانات كبيرة لتوسيع التعاون، خصوصا في مجالي التجارة والاستثمار.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 31 أكتوبر 2025 القرار 2797 الذي دعا الأطراف إلى الانخراط في مشاورات حول مخطط الحكم الذاتي، واعتبره الأساس الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق للتوصل إلى حل للنزاع.
كما تتزامن الزيارة المرتقبة مع مشاورات تقودها الولايات المتحدة منذ 8 فبراير بهدف الدفع نحو تسوية الملف في أقرب الآجال. وقد احتضنت مدريد بين 8 و9 فبراير أول جولة مشاورات رسمية ضمت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بشأن تنزيل النسخة الموسعة من مقترح الحكم الذاتي، في حين أكدت الأمم المتحدة استضافة واشنطن لجولات إضافية في الأيام الأخيرة دون الكشف عن نتائجها، نظرًا للطابع السري للمباحثات بطلب من الأطراف المعنية.