يتجه قطاع الأمن السيبراني في المغرب إلى تحقيق قفزة نوعية خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع قيمته السوقية من 144.57 مليون دولار سنة 2025 إلى 238.12 مليون دولار بحلول 2031، وفقا لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة موردور إنتليجنس.
ويعود هذا النمو بالأساس إلى تنزيل مبادرة "المغرب الرقمي 2030" واعتماد إستراتيجية وطنية تقوم على مبدأ "السحابة أولا"، ما يعكس معدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.67 في المئة.
واكتسب هذا التوسع الرقمي طابعا استعجاليا بعد تصاعد التهديدات الأمنية، خاصة عقب حادثة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أبريل 2025، الأمر الذي سرع اعتماد أنظمة مصادقة قوية وحلول مراقبة مستمرة. وبحلول 2025، استحوذت الحلول التقنية، وعلى رأسها الجدران النارية وإدارة الهويات وحماية الأجهزة الطرفية، على أكثر من 63 في المئة من مداخيل السوق، لا سيما في القطاعين البنكي والعمومي.
ويعد الانتقال إلى الحوسبة السحابية الحلقة الأكثر دينامية في هذا المجال، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 17.42 في المئة. ورغم أن الحلول المثبتة محليا حافظت على حصة طفيفة من السوق سنة 2025، فإن الأمن السحابي يشهد توسعا متسارعا. كما تسجل شركات خدمات الأمن المدارة ارتفاعا ملحوظا في الطلب، في ظل سعي المقاولات إلى سد الخصاص في الكفاءات التقنية عبر الاستعانة بخبرات خارجية.
ورغم أن الشركات الكبرى تستحوذ حاليا على النصيب الأكبر من الإنفاق، فإن المقاولات الصغرى والمتوسطة تمثل الفئة الأسرع نموا، مدعومة ببرامج تكوين ميسرة وباقات أمنية مصممة وفق احتياجاتها. وبالرغم من تحديات من قبيل ندرة الكفاءات التقنية متعددة اللغات وتقلب تكاليف التراخيص، يرسخ القطاع موقعه كأحد أعمدة السيادة الرقمية للمغرب، وكركيزة أساسية لطموحه في التحول إلى قطب رقمي إفريقي مع نهاية العقد الحالي.