الخميس، 05 مارس 2026

مجلس الشيوخ الأمريكي يسقط قرارا لتقييد حرب ترامب على إيران


صوت الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الأربعاء لصالح دعم الحملة العسكرية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، وأسقطوا قرارا مشتركا بين الحزبين كان يهدف إلى وقف الحرب الجوية واشتراط الحصول على تفويض من الكونغرس لأي أعمال عدائية ضد طهران.

وجاءت نتيجة التصويت بـ53 صوتا مقابل 47 لعدم المضي قدما في القرار، في انقسام حزبي واضح، حيث عارض جميع الجمهوريين تقريبا الإجراء، بينما أيده معظم الديمقراطيين باستثناء عضو واحد من كل حزب خالف توجه كتلته.

القرار الذي طرحه عدد من الديمقراطيين ومعهم قلة من الجمهوريين اعتبر محاولة لاستعادة صلاحية إعلان الحرب التي ينص عليها الدستور الأمريكي باعتبارها من اختصاص الكونغرس. غير أن معارضي الخطوة شددوا على أن تحركات ترامب قانونية وتندرج ضمن صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية الولايات المتحدة من خلال ضربات محدودة، متهمين داعمي القرار بتعريض القوات الأمريكية للخطر.

وقال السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في كلمة معارضة للقرار: "هذه ليست حربا أبدية، بل ليست قريبة من ذلك على الإطلاق. هذا الأمر سينتهي بسرعة كبيرة".

ولم يكن من المتوقع أن يمر القرار في ظل تمتع الجمهوريين بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، إذ سبق لهم أن عرقلوا محاولات مماثلة للحد من صلاحيات ترامب الحربية. ومع ذلك، أكد مؤيدو القرار أنهم لن يتراجعوا، مشيرين إلى أن بعض الجمهوريين الذين صوّتوا ضده يعتزمون المطالبة بعقد جلسات استماع علنية لمسؤولي الإدارة حول إستراتيجية التعامل مع إيران، خاصة إذا طال أمد النزاع لأسابيع كما توقع ترامب.

النقاش حول تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، والضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تركز على ما إذا كان ترامب يجر البلاد إلى "حرب أبدية" جديدة على غرار النزاعات الطويلة في العراق وأفغانستان. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وهو من رعاة القرار: "اليوم يواجه أعضاء مجلس الشيوخ خيارا، إما الوقوف مع الشعب الأمريكي المتعب من الحروب في الشرق الأوسط، أو الاصطفاف إلى جانب دونالد ترامب الذي أدخل أمريكا في حرب جديدة يعارضها معظم الأمريكيين بشدة".

ومع احتمال تغير السيطرة على الكونغرس لصالح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نونبر، قد تثير حرب مطولة مع إيران قلق الناخبين. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس ونشر الثلاثاء أن واحدا فقط من كل أربعة أمريكيين يؤيد الضربات الأمريكية على إيران، بينما يرى نحو نصف المستطلعين أن ترامب مفرط في استخدام القوة العسكرية.

وبالإضافة إلى الحملة ضد إيران، تنفذ القوات الأمريكية منذ شتنبر عمليات إطلاق نار على قوارب في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ في ما تصفه الإدارة بمحاولة لردع تهريب المخدرات الفنزويلي. كما أرسل ترامب في يناير قوات إلى فنزويلا لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفي خضم الجدل، قال السناتور الديمقراطي تيم كاين، أحد أبرز رعاة القرار: "إنها حرب"، داعيا إلى دعمه. وأضاف أنه ناشد مسؤولي ترامب خلال إحاطة سرية لأعضاء الكونغرس الثلاثاء التقدم بطلب تفويض رسمي للحرب، معتبرا أن "النمط التصاعدي للتحركات العسكرية من دون طلب موافقتنا يقنعني بأنكم تعتقدون أنكم لستم بحاجة أبدا إلى المجيء إلى الكونغرس لشن حرب ضد أي جهة وفي أي مكان".

ومن المنتظر أن يصوّت مجلس النواب على قرار مماثل بشأن صلاحيات الحرب المتعلقة بإيران. وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إنه يعتقد بوجود أصوات كافية لإسقاط القرار في المجلس، واصفا إياه بمحاولة قد تعرض القوات الأمريكية للخطر وتشجع القوات الإيرانية.

وأوضح أنه "من الخطير للغاية تصور أن يصوّت الكونغرس لمنع القائد الأعلى من إكمال هذه المهمة". وحتى إذا أقر القرار في المجلسين، فلن يدخل حيز التنفيذ ما لم يحصل على أغلبية الثلثين في كل منهما لتجاوز فيتو متوقع من ترامب.