الاثنين، 09 مارس 2026

ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل يهز الأسواق العالمية


تراجعت العقود الآجلة للأسهم في الأسواق الآسيوية، في الساعات الأخيرة، في ظل مخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة ورفع أسعار الفائدة عالميا، في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي جذب المستثمرين الباحثين عن السيولة.

وقفز سعر خام برنت بنحو 15 في المئة ليصل إلى 106.94 دولارات للبرميل، بعدما كان قد ارتفع بالفعل بنسبة 28 في المئة خلال الأسبوع الماضي، فيما ارتفع الخام الأمريكي بنحو 17 في المئة إلى 106.75 دولارات للبرميل، ما ينذر بارتفاع سريع في أسعار الوقود.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث أعلنت إيران تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا خلفا لوالده علي خامنئي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على استمرار هيمنة التيار المتشدد في طهران بعد أسبوع من اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومن غير المرجح أن يحظى هذا التطور بترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد وصف نجل خامنئي في وقت سابق بأنه "غير مقبول".

ومع عدم ظهور مؤشرات على قرب انتهاء النزاع في المنطقة، واستمرار عزوف ناقلات النفط عن عبور مضيق هرمز، يستعد المستثمرون لفترة طويلة من ارتفاع تكاليف الطاقة.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك "جيه بي مورغان"، بروس كاسمان، إن الاقتصاد العالمي ما يزال يعتمد بشكل كبير على تدفق النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن السيناريو الأقرب يتمثل في ارتفاع أسعار النفط على المدى القريب نحو 120 دولارا للبرميل، قبل أن تعود إلى مستويات أقل إذا تراجع التوتر في المنطقة، غير أنه أشار إلى أنه في حال غياب حل سياسي واضح فقد تستقر الأسعار عند نحو 80 دولارا للبرميل حتى منتصف العام.

وحذر كاسمان من أن استمرار الصراع أو اتساعه قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 120 دولارا للبرميل، وهو ما قد يهدد بحدوث ركود اقتصادي عالمي.

وفي الأسواق المالية، قادت "وول ستريت" موجة التراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.6 في المئة، فيما هبطت عقود مؤشر "ناسداك" بنحو 1.7 في المئة.

كما تراجعت عقود مؤشر "نيكي" الياباني بشكل حاد إلى 52 ألفا و400 نقطة، مقارنة بإغلاق يوم الجمعة الذي بلغ 55 ألفا و620 نقطة.

وفي أسواق السندات، طغت مخاوف التضخم على الطلب التقليدي على الأصول الآمنة، حيث تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، في حين انخفضت أيضا عقود السندات لأجل ثلاث سنوات.

وأدى خطر ارتفاع التضخم إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة، إذ يخشى المستثمرون أن يجد الاحتياطي الفدرالي الأمريكي صعوبة أكبر في تيسير سياسته النقدية رغم مؤشرات تباطؤ سوق العمل.

ومن المنتظر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، وسط توقعات ببقاء معدل التضخم السنوي عند 2.4 في المئة خلال فبراير، فيما يتوقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي نحو 3 في المئة، وهو مستوى لا يزال أعلى من الهدف المحدد عند 2 في المئة.

كما دفعت مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة الأسواق إلى ترجيح احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجددا، ربما في وقت مبكر من شهر يونيو المقبل.

وفي بريطانيا، قلصت الأسواق توقعاتها لخفض الفائدة من قبل بنك إنجلترا، حيث باتت احتمالات تنفيذ خفض إضافي واحد فقط تبلغ نحو 40 في المئة، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى أكثر من خفض قبل اندلاع أزمة الشرق الأوسط.

وفي أسواق العملات، اتجه المستثمرون نحو الدولار الأمريكي باعتباره ملاذا آمنا، بينما تراجعت العملات المرتبطة بالدول المستوردة للطاقة مثل اليابان وعدد من الدول الأوروبية.

وارتفع الدولار بنسبة 0.3 في المئة إلى 158.35 ين ياباني، فيما تراجع اليورو بنسبة 0.7 في المئة إلى 1.1534 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.7 في المئة ليصل إلى 0.6977 دولار.

أما الذهب، فقد تراجع بنحو 1 في المئة إلى 5117 دولارا للأونصة، وسط توقعات بأن بعض المستثمرين قد يضطرون إلى جني الأرباح لتعويض خسائرهم في أسواق أخرى.