الأربعاء، 11 مارس 2026

إيران تحذر من نفط بـ200 دولار وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط


حذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن أسعار النفط العالمية قد تقفز إلى حدود 200 دولار للبرميل في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل إمدادات الطاقة، خاصة بعد تعرض ثلاث سفن إضافية لهجمات في الخليج وسط استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وجاء هذا التحذير في وقت كثفت فيه إيران هجماتها على إسرائيل وأهداف أخرى في المنطقة يوم الأربعاء، في خطوة أرادت من خلالها إظهار قدرتها على الرد وإرباك إمدادات الطاقة العالمية، رغم الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل والتي وصفها البنتاغون بأنها الأعنف منذ بداية الحرب.

ورغم القفزة التي شهدتها أسعار النفط في بداية الأسبوع، فقد عادت الأسواق إلى شيء من الهدوء لاحقا، كما تعافت البورصات العالمية نسبيا، في ظل رهانات المستثمرين على إمكانية تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل نحو أسبوعين بمشاركة إسرائيل.

غير أن المعارك على الأرض لا تزال مستمرة، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات على استعادة الملاحة البحرية بشكل آمن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، حيث تعطل جزء كبير من حركة الشحن في أحد أخطر الاضطرابات التي يشهدها سوق الطاقة منذ أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم القيادة العسكرية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري موجها حديثه إلى الولايات المتحدة: إن على العالم الاستعداد لأسعار نفط تصل إلى 200 دولار للبرميل، مؤكدا أن استقرار أسعار الطاقة مرتبط بأمن المنطقة الذي جرى زعزعته.

وأضاف المسؤول الإيراني أن طهران قد تستهدف بنوكا تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل ردا على الهجمات التي طالت مباني مصرفية في طهران، داعيا سكان الشرق الأوسط إلى الابتعاد مسافة ألف متر عن مقار البنوك.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن القيادة الإسرائيلية باتت تعتقد بشكل غير معلن أن النظام الحاكم في إيران قد يتمكن من الصمود في وجه الحرب، في حين أكد مسؤولان إسرائيليان آخران أنه لا توجد مؤشرات على قرب إنهاء الحملة العسكرية.

وفي مشهد يعكس التحدي الإيراني، شهدت شوارع طهران يوم الأربعاء خروج حشود كبيرة في جنازات قادة عسكريين قتلوا في الغارات الجوية، حيث حمل المشاركون توابيت القتلى ورفعوا الأعلام وصور المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وابنه مجتبى الذي ينظر إليه على أنه خليفته المحتمل.

وأفاد مسؤول إيراني بأن مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة في بداية الحرب، في هجوم جوي أدى إلى مقتل والده ووالدته وزوجته وأحد أبنائه، مشيرا إلى أنه لم يظهر علنا منذ اندلاع الحرب.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإيراني أنه أطلق صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في شمال العراق ومقر القيادة البحرية الأمريكية في البحرين، إضافة إلى أهداف في وسط إسرائيل. كما سمع دوي انفجارات في البحرين، بينما أصيب أربعة أشخاص في دبي بعد سقوط طائرتين مسيرتين قرب المطار.

وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف إلى مغادرة العاصمة نحو المناطق الريفية، كما تسببت سحب الدخان الناتجة عن احتراق النفط في تساقط أمطار سوداء على المدينة.

وفي تطور مقلق للملاحة البحرية، أعلنت جهات متخصصة في الأمن البحري أن ثلاث سفن تجارية جديدة تعرضت لهجمات بمقذوفات مجهولة في الخليج، ما يرفع عدد السفن التي أصيبت منذ اندلاع الحرب إلى أربع عشرة سفينة.

وتم إجلاء طاقم سفينة شحن ترفع علم تايلاند بعد انفجار تسبب في اندلاع حريق على متنها، كما تعرضت سفينة حاويات تحمل علم اليابان وسفينة شحن أخرى مسجلة في جزر مارشال لأضرار.

وعلى مستوى الأسواق، سجلت أسعار النفط ارتفاعا كبيرا بداية الأسبوع لتقترب من 120 دولارا للبرميل يوم الاثنين، قبل أن تتراجع إلى نحو 90 دولارا، في ظل توقعات بأن تتمكن الولايات المتحدة من إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق قريبا.

ورغم ذلك، تدرس الحكومات إجراءات طارئة لمواجهة أزمة محتملة في الإمدادات، إذ من المتوقع أن توصي وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية العالمية، وهو إجراء غير مسبوق قد يستغرق تنفيذه عدة أشهر ولن يغطي سوى نحو ثلاثة أسابيع من تدفق النفط عبر المضيق.

وتؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن هدف عملياتهما العسكرية هو إنهاء قدرة إيران على توسيع نفوذها العسكري خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي، كما دعتا الإيرانيين إلى إسقاط النظام الحاكم في البلاد.

من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن العمليات العسكرية ستستمر دون سقف زمني إلى حين تحقيق جميع الأهداف والانتصار في المعركة.

لكن استمرار الحرب لفترة أطول يرفع من مخاطر حدوث اضطرابات أوسع في الاقتصاد العالمي، خاصة إذا انتهت المواجهة ببقاء النظام السياسي في إيران، وهو ما قد يدفع طهران إلى إعلان النصر.

وفي الداخل الإيراني، حذر قائد الشرطة أحمد رضا رادان من أي تحركات احتجاجية، مؤكدا أن من ينزل إلى الشارع سيعامل كعدو وليس كمتظاهر، مشيرا إلى أن قوات الأمن في حالة تأهب قصوى.

كما أكدت إيران أنها لن تسمح بمرور النفط عبر مضيق هرمز ما دامت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية مستمرة، رافضة الدخول في أي مفاوضات. وفي المقابل هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات أقوى بكثير لإيران إذا أقدمت على إغلاق المضيق، دون أن تكشف واشنطن حتى الآن عن خطة عسكرية واضحة لإعادة فتحه.

وفي إسرائيل، دوت صفارات الإنذار قبل فجر الأربعاء مع اعتراض الدفاعات الجوية صواريخ أطلقت من إيران، ما دفع السكان إلى الاحتماء بالملاجئ.

كما شنت إسرائيل هجمات مكثفة على بيروت استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله المدعوم من إيران، والذي أطلق بدوره صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل تضامنا مع طهران.

ووفقا لمندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، فقد أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير عن مقتل أكثر من 1300 مدني إيراني، بينما قتل عدد من الأشخاص في غارات إسرائيلية على لبنان.

في المقابل، أدت الهجمات الإيرانية على إسرائيل إلى مقتل ما لا يقل عن أحد عشر شخصا، كما قتل جنديان إسرائيليان في لبنان، في حين أعلنت واشنطن مقتل سبعة جنود أمريكيين وإصابة نحو 140 آخرين منذ بداية الحرب.