الخميس، 12 مارس 2026

أغلبية الناخبين الأمريكيين تشكك في دوافع حرب ترامب ضد إيران


أظهر استطلاع رأي جديد أن أغلبية الناخبين المحتملين في الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق الحرب ضد إيران، على الأقل جزئيا، بهدف صرف الانتباه عن فضيحة رجل الأعمال جيفري إبستين التي لاحقت رئاسته.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن نسبة 52 في المئة من المشاركين اعتبرت أن قرار الحرب كان مرتبطا بمحاولة إبعاد قضية إبستين عن واجهة الأخبار، مقابل 40 في المئة رفضوا هذا الطرح، بينما قال 8 في المئة إنهم غير متأكدين من دوافع القرار.

وتعزز هذا الانطباع بشكل كبير لدى الناخبين المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، إذ وافق 81 في المئة منهم على فكرة أن الحرب جاءت لتشتيت الانتباه عن الفضيحة، مقابل 14 في المئة فقط عارضوا ذلك. كما سجلت الفئة العمرية التي تقل عن 45 سنة نسبة تأييد مرتفعة بلغت 66 في المئة، مقابل 26 في المئة رفضوا هذا التفسير. وحتى داخل صفوف الحزب الجمهوري، أقر نحو ربع المستجوبين بأن الحرب قد تكون وسيلة لصرف الأنظار عن القضية.

وأجري الاستطلاع بين 6 و8 مارس على عينة تضم 1272 ناخبا محتملا عبر منصة إلكترونية وطنية، وأشرفت عليه مؤسسة داتا فور بروغرس بتمويل من منصتي دروب سايت نيوز وزيتيو الإعلاميتين.

في المقابل، اعتبرت جهات أمريكية أن الربط بين الحرب وقضية إبستين يحمل أبعادا مؤامراتية، إذ وصفت رابطة مكافحة التشهير هذه الفرضية بأنها خطاب يحمل طابعا معاديا لليهود، وهو توصيف نقلته أيضا صحيفة واشنطن بوست. وأوضح مسؤول في الرابطة أن تسمية الحرب التي أطلق عليها ترامب اسم عملية الغضب الملحمي تحولت على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تسمية أخرى هي عملية غضب إبستين، وهو تعبير انتشر على نطاق واسع.

وأشار تقرير للرابطة إلى أن عبارة غضب إبستين جرى تداولها أكثر من 90 ألف مرة عبر نحو 60 ألف حساب على منصات التواصل الاجتماعي. كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وسائل إعلام إيرانية تحاول الربط بين الحرب وقضية إبستين بهدف تقويض الدعم الشعبي الأمريكي للعملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

وفي سياق متصل، تناول الاستطلاع مسألة مدى تأثر قرارات ترامب بإسرائيل، حيث انقسم الأمريكيون تقريبا بالتساوي حول هذا الموضوع. فقد رأى 47 في المئة من المشاركين أن ترامب يستجيب بشكل أكبر لمصالح الشعب الأمريكي، بينما اعتبر 46 في المئة أنه أكثر استجابة لمصالح إسرائيل.

أما بين الناخبين المستقلين، وهم كتلة انتخابية حاسمة، فقد قال 50 في المئة إن ترامب يعطي الأولوية للمصالح الإسرائيلية، مقابل 44 في المئة اعتبروا أنه يضع المصالح الأمريكية أولا. وفي صفوف الجمهوريين، قال 17 في المئة إن الرئيس يميل إلى خدمة المصالح الإسرائيلية، بينما تبنى هذا الرأي 75 في المئة من الديمقراطيين.

وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت الحرب تخدم أساسا المصالح الأمريكية أم الإسرائيلية، قال 50 في المئة إنها تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل 41 في المئة اعتبروا أنها تخدم مصالح إسرائيل، في حين عبر 9 في المئة عن عدم معرفتهم.

كما أظهر الاستطلاع أن الرأي العام الأمريكي منقسم بشأن الحرب بشكل عام، حيث أعرب 55 في المئة من المستجوبين عن معارضتهم لها، من بينهم 39 في المئة يعارضونها بشدة، بينما أيدها 42 في المئة.

وتوقع معظم المشاركين أن تؤثر الحرب سلبا على حياتهم اليومية، إذ قال 49 في المئة إنها ستجعل حياتهم أكثر صعوبة، مقابل 10 في المئة فقط اعتبروا أنها قد تحسن أوضاعهم، بينما رأى نحو ثلث المشاركين أنها لن تحدث تأثيرا كبيرا.

وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أشار الاستطلاع إلى أن دعم الحرب قد يؤثر على فرص المرشحين السياسيين في الانتخابات. فقد قال ناخبون ديمقراطيون إنهم سيكونون أقل ميلا لدعم مرشحين يؤيدون الحرب بنسبة تصل إلى 79 في المئة، سواء في انتخابات الكونغرس المرتقبة سنة 2026 أو في الانتخابات الرئاسية لسنة 2028.

في المقابل، أبدى ناخبو الحزب الجمهوري ميلا أكبر لدعم مرشحين مؤيدين للحرب، حيث ارتفعت نسبة التأييد الصافي لهم بنحو 39 نقطة.

ورغم هذا الانقسام، أبدت غالبية كبيرة من الأمريكيين قلقها من امتلاك إيران صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى إسرائيل، إذ اعتبر 83 في المئة أن منع إيران من امتلاك مثل هذه الأسلحة أمر مهم، مقابل 13 في المئة فقط لا يرون ذلك ضروريا.

كما تطرق الاستطلاع إلى الهجوم الذي استهدف مدرسة للبنات في جنوب إيران وأدى إلى مقتل أكثر من 175 شخصا، معظمهم من التلميذات. وأظهرت النتائج أن 32 في المئة من الأمريكيين لم يسمعوا شيئا عن الحادث، بينما قال 23 في المئة إنهم سمعوا عنه قليلا.

ومن بين الذين اطلعوا على تفاصيل الحادث، اعتقد نحو 70 في المئة أن الهجوم نفذته إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الدولتان معا، في حين اعتبر ربع المشاركين أن إيران قد تكون مسؤولة عنه.