كشفت الأبحاث القضائية التي باشرتها مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي سبت كزولة بإقليم آسفي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أن جريمة القتل التي راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر يوم الاثنين الماضي لم تكن نتيجة تصفية حسابات أو شجار مرتبط بما يعرف بظاهرة "الترمضينة"، بل تعود إلى مزاح ثقيل بين صديقين تحول بشكل مفاجئ إلى حادث مأساوي.
وأفادت معطيات أوردتها يومية الصباح في عددها الصادر يوم الجمعة 13 مارس الجاري، أن الواقعة بدأت بمزاح بين المشتبه فيه البالغ من العمر 21 سنة وصديقه الذي يبلغ 18 سنة، قبل أن يتطور الأمر أثناء تبادلهما العراك على سبيل المزاح، حيث تحول النقاش الحاد وتشابك الأيدي إلى تدافع بينهما، بعدما حاول كل واحد منهما إسقاط الآخر ورفض الظهور بمظهر المغلوب أمام أبناء الدوار.
ووفق المصدر ذاته، حاول المشتبه فيه ممازحة صديقه عبر توجيه لكمة إلى بطنه بهدف السيطرة عليه وإظهار قوته أمام الحاضرين، غير أن الضربة كانت قوية وأسقطت الضحية أرضا وهو يتلوى من شدة الألم.
وتحولت الواقعة بسرعة إلى مأساة بعدما ظهرت مضاعفات خطيرة على الضحية، الذي حاول استجماع قواه قبل أن يفقد وعيه متأثرا بآلام حادة في بطنه، في مشهد صادم لمن كانوا بعين المكان.
وعقب إشعارها بالحادث انتقلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية إلى موقع الواقعة، حيث جرى نقل الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى أملا في إنقاذ حياته، غير أن حالته الصحية المتدهورة عجلت بوفاته، إذ فارق الحياة داخل سيارة الإسعاف أثناء نقله إلى المؤسسة الصحية.
وأدت الواقعة إلى استنفار عناصر الدرك الملكي بسبت كزولة التابعة للقيادة الجهوية بآسفي، التي حلت بعين المكان لمعاينة جثة الضحية، قبل أن تقرر النيابة العامة إيداعها مستودع الأموات من أجل إخضاعها للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وكشف جميع ملابسات القضية.
وبعد تحريات ميدانية دقيقة تمكنت عناصر الدرك الملكي من توقيف المشتبه فيه، حيث جرى اقتياده إلى مقر الدرك للاستماع إليه بخصوص الأفعال المنسوبة إليه والكشف عن ظروف وملابسات الحادث لتحديد المسؤوليات القانونية.
وقد تقرر وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال التحقيق قبل عرضه على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي.