أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن الحرب على إيران تسهم في تعميق حالة اللايقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مبرزا أن تداعياتها بدأت تظهر بشكل واضح على عدد من الاقتصادات، من بينها الاقتصاد المغربي، خاصة على مستوى أسعار الطاقة.
وأوضح الجواهري، خلال ندوة عقدها يوم الثلاثاء، أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات يفرض على الحكومة التدخل عبر آليات الدعم للتخفيف من حدة الغلاء، مشيرا إلى أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع أيضا إلى اللجوء إلى الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي في حال تفاقم الضغوط وتأثر احتياطات العملة الصعبة.
وشدد على أنه لا يمكن السماح بانعكاس ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كامل على المواطن، لما لذلك من تأثير مباشر على مستويات التضخم، وهو ما يستدعي تدخل الدولة من أجل امتصاص هذه الصدمة عبر أشكال من الدعم، من بينها دعم قطاع النقل، مع إمكانية توسيع هذا الدعم ليشمل الأسر إذا اقتضت الضرورة.
وأشار والي بنك المغرب إلى أن المغرب راكم، على مدى السنوات الماضية، تجربة مهمة في تدبير الأزمات، مبرزا أن هذه التجربة أظهرت أن ارتفاع الأسعار يستوجب مواكبة بالدعم، مع الحرص في الآن ذاته على الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية باعتبارها جزءا من سيادة الدولة، خاصة في سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط.
وأضاف أن خيار اللجوء إلى الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي يظل مطروحا في حال استمرار ارتفاع أسعار المحروقات لفترة طويلة، وتأثير ذلك على المخزون من العملة الصعبة.
وكشف الجواهري عن إحداث خلية أزمة مشتركة بين بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية لتتبع تطورات الوضع، مؤكدا أن طبيعة التدابير التي سيتم اتخاذها ستظل مرتبطة بتطورات الأحداث وسيناريوهاتها، سواء من حيث مدة الحرب أو نطاق تأثيرها.
وأبرز أن تأثير الحرب سيبقى محدودا إذا كانت قصيرة الأمد، لكنه قد يصبح أكثر حدة في حال استمرارها، مشيرا إلى أنه سيتم تتبع المؤشرات الاقتصادية بشكل شهري من أجل اتخاذ القرارات المناسبة.
وفي ما يتعلق بالتضخم، أكد الجواهري أنه لا توجد مؤشرات تدعو إلى القلق على المدى القريب، متوقعا ألا يتجاوز مستواه 2 في المائة خلال الأشهر المقبلة، دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات هيكلية كبرى.
وبخصوص الجدل المرتبط بتفاعل أسعار المحروقات في السوق الوطنية مع التغيرات الدولية، أوضح أن هذا الملف يدخل ضمن اختصاصات مجلس المنافسة، الذي يتولى إعداد تقارير دورية لرصد وضعية السوق وضمان احترام قواعد المنافسة.