شهدت منطقة الخليج تصعيدا خطيرا في التوترات، عقب ضربة استهدفت حقل غاز “جنوب فارس” الإيراني يوم الأربعاء، ما دفع طهران إلى تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية جديدة طالت منشآت طاقية في عدد من دول المنطقة، في وقت أعلنت فيه قطر طرد دبلوماسيين عسكريين وأمنيين إيرانيين، بعد يوم واحد من استهداف مركزها الرئيسي لإنتاج الغاز.
وأفادت السلطات القطرية بأن صواريخ سقطت على مدينة رأس لفان الصناعية، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا شمال الدوحة، متسببة في أضرار كبيرة بمنشآت تعد من صلب صناعة الغاز الطبيعي المسال في البلاد. وأوضحت شركة قطر للطاقة أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على الحرائق، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح.
واعتبرت وزارة الخارجية القطرية أن الهجوم يشكل تهديدا مباشرا للأمن الوطني، متهمة إيران باستهداف دول الجوار بطريقة غير مسؤولة، قبل أن تعلن الدوحة طرد الملحقين العسكريين الإيرانيين وطاقمهم.
وجاءت هذه التطورات عقب تعرض حقل “جنوب فارس” الإيراني، الذي يعد من أكبر احتياطات الغاز في العالم ويشترك فيه كل من إيران وقطر، لهجوم تسبب في أضرار بخزانات الغاز والبنيات التحتية للتكرير، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية. ورجحت مصادر إقليمية أن تكون إسرائيل وراء الضربة، دون إعلان رسمي لأي جهة مسؤوليتها.
وامتدت الهجمات إلى عدد من دول الخليج، حيث أعلنت الكويت تعرض مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله، جنوب العاصمة، لهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق دون تسجيل إصابات، وفق ما أكدته مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الإمارات، تعاملت السلطات مع حوادث طالت منشأة حبشان للغاز وحقل باب النفطي، نتيجة سقوط شظايا صواريخ تم اعتراضها، دون تسجيل خسائر بشرية.
أما في السعودية، فأعلنت السلطات اعتراض ثمانية صواريخ باليستية كانت متجهة نحو الرياض، وإحباط محاولات استهداف منشآت غازية في المنطقة الشرقية بطائرات مسيرة، فيما تحطمت طائرة بدون طيار في مصفاة سامرف بمدينة ينبع، مع مباشرة تقييم الأضرار.
ويأتي هذا التصعيد في اليوم العشرين من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير، حيث وسعت طهران نطاق ردها خلال الأيام الأخيرة عبر استهداف دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي ظل هذه التطورات، أصدرت قطر إلى جانب السعودية والإمارات والكويت ومصر بيانا مشتركا دعت فيه إيران إلى وقف هجماتها بشكل فوري، وانضمت إلى هذا الموقف كل من تركيا وأذربيجان ولبنان وسوريا والبحرين.
وحذر مسؤولون من أن استمرار استهداف البنيات التحتية الطاقية قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية وتهديد إمدادات الطاقة من واحدة من أهم المناطق الحيوية في العالم.