السبت، 21 مارس 2026

لندن تفتح قواعدها لواشنطن تحت ضغط ترامب


شهد الموقف البريطاني تحولا لافتا في سياق الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، بعدما قررت لندن الانخراط بشكل غير مباشر في العمليات العسكرية عبر السماح باستخدام قواعدها لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، وذلك عقب ضغوط متزايدة وانتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وجاء هذا القرار في ظل تصاعد التوتر داخل المعسكر الغربي، حيث امتنعت عدة دول منضوية في حلف شمال الأطلسي عن تقديم دعم عسكري مباشر لواشنطن، خاصة في ما يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع ترامب إلى توجيه انتقادات حادة لبعض حلفائه، متهما إياهم بالتقاعس عن تحمل مسؤولياتهم.

وفي هذا الإطار، أعطت الحكومة البريطانية الضوء الأخضر للولايات المتحدة لاستخدام قواعد عسكرية على أراضيها من أجل استهداف مواقع صاروخية إيرانية، تعتبرها واشنطن تهديدا مباشرا لحركة السفن في مضيق هرمز، وذلك بعد فترة من التردد والتحفظ بشأن الانخراط في هذا التصعيد العسكري.

وأوضح بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية أن الوزراء ناقشوا خلال اجتماع رسمي تطورات الحرب وتداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، مؤكدين أن التعاون مع واشنطن يندرج ضمن عمليات ذات طابع دفاعي تهدف إلى تحييد القدرات الصاروخية التي تستهدف الملاحة الدولية.

ورغم هذا التحول، واصل دونالد ترامب انتقاداته للحكومة البريطانية، معتبرا أن استجابتها جاءت متأخرة، وكان من المفترض أن تكون أكثر سرعة وحسما في دعم العمليات العسكرية.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد أعلن في وقت سابق رفضه الانخراط في حرب مفتوحة ضد إيران، كما تحفظ على طلب أمريكي باستخدام القواعد العسكرية البريطانية، مشددا على ضرورة التأكد من الإطار القانوني لأي تدخل عسكري.

غير أن التطورات الميدانية، خاصة الهجمات الإيرانية التي استهدفت حلفاء لندن في الشرق الأوسط، دفعت الحكومة البريطانية إلى مراجعة موقفها، حيث أشارت إلى إمكانية استخدام قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، إلى جانب قاعدة دييغو غارسيا المشتركة في المحيط الهندي.

في المقابل، عبرت طهران عن رفضها الشديد لهذه الخطوة، حيث حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية من أن أي استخدام للقواعد البريطانية من طرف الولايات المتحدة سيعد تواطؤا مباشرا في العدوان على إيران، مؤكدا أن ذلك ستكون له تبعات على العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل بريطانيا نفسها، حيث أظهرت استطلاعات الرأي معارضة واسعة للانخراط في العمليات العسكرية، إذ عبرت نسبة مهمة من المواطنين عن رفضها للضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي خضم هذه التوترات، دعت الحكومة البريطانية إلى ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل والبحث عن حل سريع للأزمة، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة النزاع وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.