بعد قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لابد بالتذكير بالواقعة حيث حين نضع مقارنة بين ملف نهائي 2019 بين الوداد الرياضي والترجي الرياضي التونسي، إلى جانب قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بخصوص مباراة منتخب المغرب ومنتخب السنغال في نهائي الكاف، فإننا لا نقارن بين مباراتين… بل بين "حالتين قانونيتين طبقت عليهما نفس النصوص".
الاختلاف ليس في القوانين… بل في كيفية تفعيلها.
أولا: نقطة الانطلاق – ما الذي حدث فعليا؟
في مباراة الوداد والترجي التونسي برادس 2019، كان هناك عطل نظام VAR، وهدف ملغى مثير للجدل والأخطر رفض الوداد استئناف اللعب .
وفي مباراة المغرب والسنغال في نهائي كان 2025، كان هناك احتجاج ونزاع داخل المباراة، وسلوك اعتبرته اللجنة مخالفا للقواعد، والأكثر عدم احترام مقتضيات اللعب وفق تقييم الكاف، في الحالتين المشكلة لم تكن تقنية… بل سلوكية.
ثانيا: المادة 82 – نفس النص، نتيجتان مختلفتان
المادة 82 من لوائح الكاف واضحة، وأن الفريق الذي يرفض اللعب أو يخل بسير المباراة يعتبر خاسرا. وطبقت هذه المادة على الوداد الرياضي حيث خسر المباراة قانونيا.
ونفس المادة طُبقت على منتخب السنغال واعتُبر منهزما. مما يل ويؤكد أن النص القانوني واحد… لكن الطرف المخالف هو الذي يتغير
ثالثا: المادة 84 – ترجمة المخالفة إلى نتيجة
المادة 84: تحول المخالفة إلى خسارة رسمية بنتيجة (3-0). في الحالتين تم اعتماد نفس الأثر القانوني، والنتيجة تحدد خارج الملعب، لأن القانون لا يعيد المباراة… بل ينهيها إداريا
رابعا: دور "الطاس" مقابل لجنة الاستئناف
واقعة الوداد والترجي في 2019، تدخلت محكمة التحكيم الرياضي. وحسب البنود والقوانين ألغت قرار إعادة المباراة وأكدت مبدأ الاختصاص مما اعتبر الوداد منهزما في النهائي.
في واقعة المغرب والسينغال في 2025، تدخلت لجنة الاستئناف داخل الكاف وصححت خطأ اللجنة التأديبية وأعادت تطبيق النصوص بشكل سليم. حيث في نهائي 2019 تم تصحيح خارجي عن طريق (CAS)، وفي نهائي الرباط 2025 تم تصحيح داخلي عن طريق (CAF).
خامسا: عنصر جديد في 2025 – "المحاكمة العادلة"
قرار 2026 أضاف بعدا مهما وهو عدم احترام حق المغرب في محاكمة عادلة، وهذا لم يكن محوريا في واقعة 2019، ما يعني أن القضية لم تحسم فقط بالمخالفة، بل أيضا "بسلامة الإجراءات".
سادسا: الفرق الجوهري بين الحالتين
العارف بشؤون القوانين الرياضية يعلم جيدا أن القضيتين تثبتان قاعدة واحدة وهي أن القانون لا ينظر إلى الأسماء… بل إلى الأفعال. مما جعل أنه في 2019، خسر من رفض اللعب أي الوداد الرياضي، وفي 2025 خسر السنغال بعد مخالفة القواعد والانسحاب .
من الوداد الرياضي إلى منتخب المغرب، ومن الترجي الرياضي التونسي إلى منتخب السنغال… القانون بقي ثابتا وطبقت المادة 82 التي تحدد المخالفة والمادة 84 التي تُحدد العقوبة والنتيجة تحسم خارج الجدل لأن في إفريقيا… قد تتغير النتائج في الملعب، لكن في الملفات القانونية، القانون لا يساوم.