الخميس، 26 مارس 2026

تقرير: المغرب يتفوق تشريعيا ويعاني في التنفيذ


سلط تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول “مكافحة الفساد والنزاهة 2026” الضوء على وجود فجوة واضحة في المغرب بين جودة الإطار التشريعي المتعلق بالنزاهة ومكافحة الفساد وبين مستوى تفعيله على أرض الواقع، مبرزا أن التقدم المسجل على مستوى القوانين لا ينعكس بالشكل الكافي في الممارسة اليومية.

وأظهرت معطيات التقرير أن التشريعات المرتبطة بتضارب المصالح حازت تقييما مرتفعا بلغ 78 في المائة، ما يعكس جودتها، في حين لم يتجاوز تقييم تطبيقها الفعلي 33 في المائة، وهو ما يكشف عن فارق كبير يصل إلى 45 نقطة مئوية بين النص القانوني والتنزيل العملي، خاصة في ما يتعلق بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

ويمتد هذا التفاوت إلى مجال الشفافية، حيث حصلت الترسانة القانونية المغربية على تقييم في حدود 78 في المائة، مقابل 54 في المائة فقط على مستوى التفعيل، رغم أن هذا التقييم يرتبط أساسا بنشر المعطيات والتقارير والميزانيات الخاصة بالمرافق العمومية.

وسجل التقرير أن المغرب يتقدم في مجال صياغة القوانين، متجاوزا دولا متقدمة مثل لوكسمبورغ والنمسا، غير أنه يواجه صعوبات في تحويل هذه القوانين إلى ممارسات فعلية، في ظل ما وصفه التقرير بـ”الامتثال الشكلي”، خصوصا مع ضعف آليات معاقبة المتورطين في حالات تضارب المصالح.

كما أبرز التقرير مخاطر انتقال مسؤولين حكوميين إلى القطاع الخاص في المجالات نفسها التي كانوا يشرفون عليها، في غياب نصوص قانونية تفرض فترة فاصلة تمنع هذا الانتقال الفوري، وهو ما يفتح الباب أمام تضارب المصالح واستغلال النفوذ والمعطيات الحساسة، وقد يؤدي إلى الإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا الوضع يهم مختلف الفئات، من موظفين عموميين ووزراء ومسؤولين كبار، حيث يمكن أن يؤدي إلى تسريب معلومات استراتيجية أو منح امتيازات لشركات معينة خلال فترة تولي المسؤولية، بما يضعف المنافسة ويؤثر على مناخ الأعمال.

وفي ما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، سجل التقرير محدودية أداء اللجنة المكلفة بهذا المجال، رغم وجودها، حيث لا تضطلع بعدد من الأدوار الأساسية، من بينها تجميع ونشر البيانات المتعلقة بطلبات الحصول على المعلومات، وعدم القيام بعمليات تفتيش للمؤسسات العمومية للتحقق من مدى احترامها للقانون، إضافة إلى غياب آليات زجرية في حال عدم الامتثال.

وانتقد التقرير أيضا عدم فرض نشر البيانات الحكومية بشكل مفتوح على الأنترنيت، فضلا عن غياب منصات رقمية مخصصة للتصريح بالممتلكات والمصالح، مع استمرار الاعتماد على التصريحات الورقية بالنسبة لبعض الفئات، وهو ما يصعب رصد أي زيادات غير مبررة في الثروة.

وفي المقابل، سجل التقرير نقطة إيجابية تتعلق بمراقبة الأحزاب السياسية، حيث حصل المغرب على تقييم كامل في هذا المجال، بفضل نشر التقارير المالية للأحزاب ومصاريفها، بما في ذلك النفقات الانتخابية، وهو ما يعكس تقدما على مستوى الشفافية في هذا الجانب.