السبت، 28 مارس 2026

الحوثيون يدخلون الحرب ويقصفون إسرائيل لأول مرة منذ اندلاع النزاع


أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، السبت، تنفيذ أول هجوم عسكري على إسرائيل منذ اندلاع الحرب الأخيرة، مؤكدة أنها أطلقت دفعة من الصواريخ الباليستية ردا على ما وصفته باستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنيات التحتية في عدد من دول المنطقة.

وأوضحت الجماعة أن هذه العملية تأتي ردا على ما اعتبرته جرائم ومجازر بحق لبنان وإيران والعراق وفلسطين، مؤكدة أن عملياتها العسكرية ستتواصل إلى حين توقف ما تسميه العدوان على مختلف جبهات محور المقاومة.

ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد متسارع ينذر بتوسيع رقعة النزاع، الذي دخل أسبوعه الخامس، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، قبل أن يمتد إلى عدة مناطق في الشرق الأوسط، مخلفا آلاف القتلى ومحدثا اضطرابا غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس على الاقتصاد الدولي وأثار مخاوف من موجة تضخم جديدة.

وكان الحوثيون قد أعلنوا، الجمعة، استعدادهم للتدخل العسكري المباشر في حال استمرار الهجمات على إيران، مبرزين قدرتهم على استهداف مواقع بعيدة وتعطيل ممرات الملاحة البحرية، خاصة في البحر الأحمر ومحيطه، وهو ما سبق أن قاموا به دعما لحركة حماس في غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.

ويثير احتمال فتح جبهة جديدة في النزاع مخاوف بشأن مضيق باب المندب، الذي يعد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية المؤدية إلى قناة السويس، خصوصا في ظل إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن بلاده تسير وفق الجدول الزمني المحدد لعملياتها العسكرية، مع توقع إنهائها في غضون أسابيع، داعيا الدول الأوروبية والآسيوية المستفيدة من الملاحة عبر مضيق هرمز إلى المساهمة في ضمان حرية العبور وتأمين هذا الممر الحيوي.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى نشر قوات برية، رغم إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، تشمل آلاف الجنود من مشاة البحرية وقوات النخبة، وهو ما يثير مخاوف من احتمال تحول النزاع إلى مواجهة برية طويلة الأمد.

على الصعيد الاقتصادي، شهدت الأسواق العالمية تراجعا ملحوظا بفعل استمرار الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت 112 دولارا للبرميل، مسجلا ارتفاعا بأكثر من 50 في المائة منذ بداية النزاع، فيما بلغت أسعار الوقود في الولايات المتحدة مستويات قياسية، خاصة في ولاية كاليفورنيا.

وفي خضم هذه التطورات، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود اتصالات غير مباشرة مع إيران عبر وسطاء إقليميين، من بينهم مصر وتركيا وباكستان، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم نفي طهران إجراء مفاوضات مباشرة.

وكان ترامب قد منح إيران مهلة جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحا بشن ضربات تستهدف شبكات الطاقة والبنيات التحتية في حال عدم الامتثال، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل قصف مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

وفي المقابل، واصلت إيران إطلاق صواريخ نحو إسرائيل، ما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع أضرار مادية، خصوصا في منطقة تل أبيب، بينما أعلنت مصادر أمريكية إصابة عدد من الجنود في هجوم إيراني استهدف قاعدة جوية في السعودية.

كما شهدت دول خليجية أخرى، بينها الإمارات والبحرين، هجمات صاروخية أدت إلى إصابات واندلاع حرائق، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتلى جراء ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مناطق سكنية ومنشآت تعليمية داخل إيران.