الأحد، 12 أبريل 2026

لا اتفاق بين أمريكا وإيران رغم مفاوضات ماراثونية بوساطة باكستانية


فشلت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، رغم مفاوضات مكثفة استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ما يهدد الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في وقت سابق.

وألقى كل طرف باللوم على الآخر في تعثر هذه المحادثات، التي تعد أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد، وأعلى مستوى من الحوار منذ الثورة الإيرانية سنة 1979، في وقت خلف فيه النزاع آلاف القتلى وأدى إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، أن عدم التوصل إلى اتفاق يمثل "أخبارا سيئة لإيران أكثر مما هو سيئ للولايات المتحدة"، مشددا على أن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء، وعلى رأسها منع طهران من تطوير سلاح نووي.

في المقابل، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة لم تنجح في كسب ثقة بلاده، رغم ما وصفه بمبادرات "مستقبلية" قدمها الوفد الإيراني خلال المحادثات، مشيرا إلى أن القرار بات الآن بيد واشنطن لإثبات جديتها.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مطالب الولايات المتحدة "المفرطة" شكلت أحد أبرز أسباب تعثر المفاوضات، فيما ظلت نقطتا الخلاف الأساسيتان تتعلقان بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وتسعى طهران إلى فرض سيطرة أوسع على مضيق هرمز، بما في ذلك تحصيل رسوم عبور، إضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الحرب، ووقف إطلاق نار إقليمي يشمل لبنان، فضلا عن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج.

في المقابل، تركز واشنطن على ضمان حرية الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب تقليص قدرات إيران في تخصيب اليورانيوم.

ورغم استمرار الخلافات، شهد المضيق مرور ثلاث ناقلات نفط عملاقة يوم السبت، في أول تحرك من نوعه منذ بدء الهدنة، بينما لا تزال مئات السفن عالقة في الخليج في انتظار وضوح الأوضاع.

من جهته، شدد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أسبوعين، معتبرا أنه يشكل فرصة لخفض التصعيد.

وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية، واصل التصعيد العسكري في المنطقة، حيث نفذت إسرائيل ضربات جديدة ضد مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، مؤكدة أن هذه العمليات لا تشملها التهدئة بين واشنطن وطهران، في حين تعتبر إيران أن أي اتفاق يجب أن يشمل جميع جبهات الصراع.

ويعكس فشل محادثات إسلام آباد تعقيد المسار الدبلوماسي في ظل تباعد المواقف، ما يضع مستقبل الهدنة على المحك ويزيد من مخاطر استمرار التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لأمن الطاقة العالمي.