دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان، في إطار تطورات متسارعة مرتبطة بالحرب الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط آمال حذرة بإمكانية الانتقال نحو مسار تفاوضي أوسع.
وبحسب المعطيات الواردة في التغطيات الإخبارية، بدأ سريان هدنة لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي، بعد أسابيع من المواجهات العنيفة التي خلفت آلاف القتلى والجرحى، فضلا عن موجات نزوح واسعة في الجنوب اللبناني .
وتأتي هذه الهدنة في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف دولية، خاصة الولايات المتحدة وباكستان، بهدف خفض التصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تشمل النزاع مع إيران، في وقت اعتبر فيه مسؤولون أمريكيون أن التوصل إلى اتفاق نهائي بات “قريبا” .
وفي موازاة ذلك، أعلنت إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية طوال مدة الهدنة، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات المرتبطة بأمن الطاقة العالمي، غير أنها أكدت في المقابل رفضها لأي وقف إطلاق نار مؤقت، مطالبة بحل شامل ينهي الحرب في المنطقة .
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت إعلان الهدنة، فإن مؤشرات الهشاشة لا تزال حاضرة بقوة، حيث سُجلت خروقات ميدانية متفرقة، في وقت تواصل فيه إسرائيل تمسكها بالإبقاء على وجود عسكري داخل مناطق جنوب لبنان، وهو ما يثير تحفظات الجانب اللبناني ويعقد فرص تثبيت وقف دائم لإطلاق النار .
كما أن “حزب الله”، أحد الأطراف الرئيسية في النزاع، لم يكن طرفا مباشرا في المفاوضات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزامه الكامل ببنود الهدنة، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية واستعداد مختلف الأطراف للرد على أي خرق محتمل .
وتشير التطورات إلى أن هذه الهدنة، رغم محدوديتها الزمنية، قد تشكل فرصة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المتنازعة لأول مرة منذ سنوات، غير أن نجاحها يظل رهينا بمدى احترام الالتزامات الميدانية وتجاوز الخلافات العميقة المرتبطة بملفات الأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.