الخميس، 29 أكتوبر 2026

قبل الانتخابات.. البيجيدي يعلن فشل الحكومة في تحقيق وعودها


اعتبر حزب العدالة والتنمية أن تقديم الحكومة لحصيلتها قبل خمسة أشهر من موعد الانتخابات يشكل، في نظره، إعلانا مبكرا عن نهاية ولايتها ودخولها في مرحلة طويلة لتصريف الأعمال، بما يحمله ذلك من تبديد للزمن التنموي، خاصة في ظل عدم وفائها بعدد من الإصلاحات الكبرى التي التزمت بها، من قبيل إصلاح أنظمة التقاعد والمقاصة ومعالجة إشكالات الحماية الاجتماعية.
 
وخلال ندوة صحافية عقدت بالرباط، قدم إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب، تقييما للحصيلة الحكومية من خلال عشرة عناوين، معتبرا أنها تعكس إخفاقا عاما، وواصفا الحكومة بأنها تعاني من تضارب المصالح وتضليل في عرض الإنجازات والمعطيات.

وأشار الأزمي إلى أن الحكومة لم تتحمل مسؤوليتها السياسية في تدبير الشأن العام، مبرزا هيمنة المقاربة التقنية الضيقة على عملها، مقابل ضعف في التواصل مع الرأي العام وغياب المقاربة السياسية والحقوقية، إلى جانب نقص الحس الاستباقي وضعف المبادرة في التفاعل مع انتظارات المواطنين والاحتجاجات القطاعية والمجالية.

وسجل الحزب أن ملفي الديمقراطية وحقوق الإنسان شكلا أبرز نقاط الضعف في الحصيلة الحكومية، منتقدا طريقة التعامل مع الاحتجاجات، والتي قال إنها أفضت إلى تدخلات أمنية ومحاكمات شملت أساتذة وطلبة، إضافة إلى متابعة صحافيين بموجب القانون الجنائي، وملاحقة نقابيين بسبب مواقفهم.

كما انتقد ما وصفه بتهرب الحكومة من المراقبة البرلمانية، من خلال غياب رئيسها وعدد من الوزراء عن جلسات البرلمان، مع تغييب المقاربة التشاركية في إعداد التشريعات أو عدم الالتزام بمخرجاتها، والاعتماد على الأغلبية البرلمانية لتمرير القوانين، وهو ما أدى إلى بروز احتجاجات في صفوف عدد من الفئات المهنية، مثل المحامين والعدول والصحافيين، فضلا عن تسجيل تراجعات في بعض القوانين المرتبطة بالحقوق والحريات.

وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد، اتهم الحزب الحكومة بتعطيل هذا الورش عبر تجميد الاستراتيجية الوطنية واللجنة الوطنية المختصة، إلى جانب مهاجمة المؤسسات الدستورية وتجاهل توصياتها، مشيرا إلى تفاقم حالات تضارب المصالح واستغلال النفوذ، خاصة في ملفات المحروقات وتحلية المياه ودعم استيراد الماشية والأدوية.

وتوقف الأزمي عند ما اعتبره تغولا للحزبية في التعيينات داخل بعض القطاعات، حيث أشار إلى حضور مكثف لأعضاء أحزاب الأغلبية داخل عدد من الوزارات، معتبرا ذلك تمهيدا انتخابيا واستثمارا في مواقع المسؤولية العمومية.

كما أبرز الحزب وجود ارتباك في إصلاح منظومة التربية والتكوين، مع اختزال الإصلاح في مدارس الريادة، إلى جانب تعثر تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، واستمرار غياب التغطية الصحية الشاملة، فضلا عن تأخر إصلاح التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل.

وسجل أيضا تأخرا في تنفيذ برامج ذات أولوية، وفي بلورة سياسات لمعالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية، إضافة إلى بطء في تنزيل برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، وما رافق ذلك من احتجاجات محلية.

وفي الجانب الاقتصادي، أشار الحزب إلى تأخر تفعيل أنظمة دعم الاستثمار وصرف الدعم للمقاولات، خاصة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، فضلا عن غياب تحفيز فعلي لتشجيع حضور المقاولات المغربية على الصعيد الدولي.

وانتقد كذلك غياب رؤية سياسية لإصلاحات هيكلية، من بينها استدامة أنظمة التقاعد ونجاعة نظام المقاصة، معتبرا أن الحكومة قدمت معطيات غير دقيقة بشأن المالية العمومية، في وقت ارتفعت فيه النفقات والمديونية.

وختم الأزمي بالإشارة إلى أن الحكومة لم تف بالتزاماتها الأساسية، من بينها تحقيق نسبة نمو تفوق أربعة في المائة، وخلق مليون منصب شغل، حيث لم يتم سوى إحداث عدد محدود من فرص العمل، إلى جانب تراجع نسبة نشاط النساء بدل ارتفاعها، وعدم تحقيق أهداف تعميم الحماية الاجتماعية وتقليص الهشاشة، واستمرار اختلالات في منظومة التعليم، وعدم تعميم التعليم الأولي، وتأخر تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.