الخميس، 29 أكتوبر 2026

سباق التسلح في إفريقيا يتسارع والمغرب في قلب التحولات


كشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام حول الإنفاق العسكري العالمي برسم سنة ألفين وخمسة وعشرين أن المغرب حل في المرتبة الثانية ضمن قائمة أكبر الدول الإفريقية إنفاقا على التسلح، مسجلا ارتفاعا بنسبة ستة فاصلة ستة في المائة مقارنة بسنة ألفين وأربعة وعشرين.

وأوضح التقرير أن هذا المنحى التصاعدي في الإنفاق العسكري يأتي في سياق استمرار التوتر بين المغرب والجزائر بشأن ملف الصحراء المغربية، حيث رفعت الجزائر ميزانيتها العسكرية بنسبة أحد عشر في المائة خلال السنة ذاتها، لتتصدر الترتيب قاريا بإنفاق بلغ خمسة وعشرين فاصلة أربعة مليار دولار.

وأشار المصدر نفسه إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري في القارة الإفريقية بلغ خلال سنة ألفين وخمسة وعشرين نحو ثمانية وخمسين فاصلة اثنين مليار دولار، مسجلا زيادة بنسبة ثمانية فاصلة خمسة في المائة، في ظل تحولات أمنية متسارعة تشهدها عدة مناطق داخل القارة.

وعلى الصعيد العالمي، بلغ حجم الإنفاق العسكري حوالي ألفين وتسعمائة مليار دولار خلال السنة نفسها، ليسجل بذلك السنة الحادية عشرة على التوالي من الارتفاع، في سياق دولي يتسم بتعدد بؤر التوتر والنزاعات المسلحة.

واستحوذت كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا على أكثر من نصف هذا الإجمالي، بما مجموعه ألف وأربعمائة وثمانون مليار دولار، في وقت سجلت فيه نسبة الزيادة العالمية حوالي اثنين فاصلة تسعة في المائة، رغم تراجع الإنفاق العسكري الأمريكي.

ويعزى هذا التراجع أساسا إلى عدم المصادقة على حزم جديدة من المساعدات العسكرية الموجهة إلى أوكرانيا، خلافا للسنوات السابقة التي شهدت التزامات مالية كبيرة، غير أن هذا الانخفاض يرجح أن يكون ظرفيا، خاصة بعد إقرار الكونغرس الأمريكي ميزانية دفاعية تتجاوز ألف مليار دولار لسنة ألفين وستة وعشرين، مع إمكانية بلوغ ألف وخمسمائة مليار دولار في أفق ألفين وسبعة وعشرين في حال اعتماد مشروع الميزانية المقترح.

في المقابل، شكلت أوروبا محركا رئيسيا لارتفاع الإنفاق العسكري عالميا، بما في ذلك روسيا وأوكرانيا، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة أربعة عشر في المائة ليصل إلى ثمانمائة وأربعة وستين مليار دولار، مدفوعا باستمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد الضغوط على الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية.

وفي هذا السياق، سجلت ألمانيا، رابع أكبر دولة إنفاقا في العالم، زيادة بنسبة أربعة وعشرين في المائة ليبلغ إنفاقها مائة وأربعة عشر مليار دولار، بينما رفعت إسبانيا ميزانيتها العسكرية بنسبة خمسين في المائة لتصل إلى أربعين فاصلة اثنين مليار دولار، متجاوزة بذلك عتبة اثنين في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لأول مرة منذ سنة ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين.

أما روسيا، فقد رفعت إنفاقها العسكري بنسبة خمسة فاصلة تسعة في المائة ليبلغ مائة وتسعين مليار دولار، أي ما يعادل سبعة فاصلة خمسة في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، في حين زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة عشرين في المائة ليصل إلى أربعة وثمانين فاصلة واحد مليار دولار، وهو ما يمثل نحو أربعين في المائة من ناتجها المحلي.