أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، مساء الأربعاء، الستار على قضية الاعتداء العنيف التي أثارت جدلا واسعا خلال الأسابيع الماضية، بعدما أصدرت حكما يقضي بإدانة سائق حافلة لنقل العمال بخمس عشرة سنة سجنا نافذا، مع إلزامه بأداء تعويض مالي لفائدة الضحية قدره مائة ألف درهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى انتشار مقطع فيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة اعتداء المتهم على سائق شاحنة باستعمال عصا “هراوة”، حيث وجه له ضربة قوية أسقطته أرضا أمام أنظار عدد من العمال، في مشهد خلف موجة غضب واستنكار واسعة.
وعقب تداول الفيديو، باشرت مصالح الدرك الملكي تحقيقا عاجلا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أسفر عن توقيف المشتبه فيه وإحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة في حالة اعتقال.
وتابع ممثل النيابة العامة المتهم بتهم تتعلق بـ”الضرب والجرح العمديين بواسطة السلاح المفضيين إلى عاهة مستديمة”، وهي الأفعال التي ينص القانون الجنائي على معاقبتها بعقوبات مشددة.
وخلال جلسات المحاكمة، أكد الضحية أمام المحكمة أنه تعرض لاعتداء مفاجئ تسبب له في أضرار جسدية ونفسية خطيرة، بينما حاول دفاع المتهم التخفيف من خطورة الواقعة، معتبرا أن الحادث جاء بعد مشادة كلامية تطورت إلى اشتباك.
واعتمدت هيئة الحكم على شريط الفيديو الذي وثق الاعتداء بشكل واضح، إضافة إلى الخبرة الطبية التي أثبتت تعرض الضحية لعاهة مستديمة نتيجة الضربة التي تلقاها.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بمؤاخذة المتهم والحكم عليه بخمس عشرة سنة سجنا نافذا، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، إلى جانب تعويض مدني لفائدة الضحية قدره مائة ألف درهم لجبر الأضرار التي لحقت به.
وخلف الحكم ارتياحا واسعا لدى عدد من المتابعين، الذين اعتبروا القرار القضائي رسالة قوية ضد مظاهر العنف والاعتداءات الخطيرة في الفضاء العام.