أكدت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تقليص خسائر المواجهة مع إيران وإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، معتبرة أن إسرائيل تبدو عاجزة عن التأثير في هذا التوجه أو وقفه.
وقال المحلل العسكري عاموس هارئيل، في تحليل نشرته الصحيفة، إن المؤشرات الحالية توحي بأن التوتر في منطقة الخليج بدأ يتراجع تدريجيا، مشيرا إلى أن الفترة القصيرة بين تصعيد ترامب الأخير في مضيق هرمز وإعلانه تعليق العملية تعكس رغبته الواضحة في إنهاء هذه المرحلة من المواجهة.
وأضاف هارئيل أن سرعة تجاوب إيران مع مقترحات استئناف المفاوضات قد تكون مرتبطة بالضغوط الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها النظام الإيراني، ما دفع طهران إلى إظهار قدر أكبر من المرونة السياسية.
وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء، تعليق “مشروع الحرية” الذي أطلقه بهدف إخراج السفن العالقة بمضيق هرمز، مبررا القرار بوجود “تقدم كبير” نحو اتفاق شامل مع إيران.
وأشار التحليل إلى أن إسرائيل بدت غائبة عن واجهة التطورات الأخيرة، معتبرا أن هذا الأمر ليس صدفة، خاصة بعدما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود تنسيق كامل مع ترامب، في وقت لم يأت فيه الرئيس الأمريكي على ذكر إسرائيل أو نتنياهو في تصريحاته الأخيرة.
وأوضح هارئيل أن الحرب انطلقت أواخر فبراير بتنسيق وثيق بين واشنطن وتل أبيب، بعد مساع قادها نتنياهو لإقناع الإدارة الأمريكية باستغلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع السنة الجارية، غير أن ترامب، بحسب التحليل، اختار لاحقا الانفراد باتخاذ القرارات المرتبطة بمسار الحرب.
كما كشف المحلل الإسرائيلي عن وجود توتر بين ترامب ونتنياهو، خاصة خلال زيارة الأخير إلى البيت الأبيض في 11 فبراير، حيث قدم خطة لتسريع إسقاط النظام الإيراني، إلا أن مقترحه لم يحظ باقتناع مساعدي الرئيس الأمريكي.
وأضاف أن ترامب رفض أيضا مقترحا إسرائيليا يقضي بدعم ميليشيات كردية، بتنسيق مع جهاز “الموساد”، لتنفيذ هجوم من شمال إيران وربط التحرك العسكري بالاحتجاجات الداخلية في طهران.
وختم هارئيل بالقول إن فكرة إسقاط النظام الإيراني، التي جرى تداولها خلال الأسبوع الأول من الحرب، تراجعت بالكامل، تماما كما تراجعت وعود نتنياهو بتحقيق “نصر كامل” في كل من غزة ولبنان.