الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الحرب مع إيران تزيد الضغوط على ترامب داخليا


حذر وزير العمل الأمريكي الأسبق وأستاذ السياسات العامة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، روبرت رايش، من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ما وصفه بـ”أزمة شخصية وسياسية” متفاقمة، في ظل الضغوط المرتبطة بالحرب مع إيران وانعكاساتها الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.

وفي مقال نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، اعتبر رايش أن ترامب “غير قادر نفسيا على تقبل الهزيمة”، محذرا من أن أي تعثر في المواجهة مع إيران قد يتحول إلى تهديد مباشر لاستقراره السياسي والشخصي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وتنامي المعارضة الشعبية للحرب داخل أمريكا.

وأوضح الكاتب أن إيران تبدو أكثر قدرة على تحمل العقوبات والضغوط الاقتصادية مقارنة بقدرة الإدارة الأمريكية على مواجهة تداعيات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن هذا الوضع قد يمنح الحزب الديمقراطي فرصة قوية لاستعادة السيطرة على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقدم رايش قراءة نفسية حادة لشخصية ترامب، معتبرا أن سلوك الرئيس الأمريكي في الآونة الأخيرة يعكس “هوسا متزايدا بالهيمنة والسيطرة”، مستشهدا بسلسلة من المنشورات والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي التي نشرها ترامب عبر منصاته، والتي تمجد شخصيته وتهاجم خصومه السياسيين، من بينهم جو بايدن وباراك أوباما وحكيم جيفريز.

كما رأى أن ترامب أصبح أكثر اندفاعا وعدوانية مع تصاعد الضغوط السياسية، مستدلا بتصريحاته الأخيرة ضد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إضافة إلى هجماته المتكررة على خصومه السياسيين داخل الولايات المتحدة وشخصيات دولية بارزة.

وأشار الكاتب أيضا إلى ما وصفه بـ”تصاعد نزعة تمجيد الذات” لدى ترامب، لافتا إلى مشاريع تحمل اسمه وخطط لإقامة معالم وتماثيل مرتبطة به، إلى جانب حديث عن إمكانية وضع توقيعه على العملات النقدية الأمريكية الجديدة، في خطوة اعتبرها غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي الحديث.

وبحسب المقال، فإن ترامب، في ظل مخاوفه من فقدان النفوذ السياسي وخسارة الأغلبية داخل الكونغرس، يسعى إلى توسيع استخدام مؤسسات الدولة ضد خصومه، عبر وزارة العدل وهيئات حكومية أخرى، في إطار محاولات لتعزيز السيطرة السياسية وتعويض التراجع الذي يواجهه.

وختم رايش مقاله بالتحذير من أن الخطر لا يتعلق فقط بالخيارات السياسية، بل أيضا بما وصفه بـ”الهشاشة النفسية” للرئيس الأمريكي، معتبرا أن القادة الذين يرفضون تقبل احتمال نهاية سلطتهم قد يشكلون تهديدا حقيقيا للمؤسسات الديمقراطية.