الجمعة، 30 أكتوبر 2026

إيران تطرح شروطها وترامب يصف الرد بـ”غير المقبول”


في تطور جديد يعكس تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب على إيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه الرسمي للرد الإيراني على المقترح الذي قدمته واشنطن عبر وساطة باكستانية، معتبرا أن مضمون الرد “غير مقبول على الإطلاق”، بحسب ما نشره على منصته “تروث سوشيال”.

ويأتي هذا الموقف في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو إمكانية تثبيت الهدنة الهشة السارية منذ الثامن من أبريل الماضي، بعد أشهر من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وكشفت معطيات تداولتها وسائل إعلام إيرانية وأمريكية، من بينها التلفزيون الإيراني الرسمي ووكالة “تسنيم” وصحيفتا “وول ستريت جورنال” و”أكسيوس”، أن الرد الإيراني تضمن شروطا اعتبرتها طهران ضرورية لأي اتفاق محتمل، على رأسها الوقف الفوري للحرب في جميع الجبهات، خصوصا في لبنان، إلى جانب الحصول على ضمانات أمريكية بعدم شن أي هجمات مستقبلية ضد إيران.

كما طالبت طهران برفع كامل للعقوبات الأمريكية خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوما، بما يشمل القيود المفروضة على صادرات النفط، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية فور التوصل إلى اتفاق مبدئي، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل أيضا، مطالبة إيران بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، بما يسمح لها بإدارة هذا الممر البحري الحيوي، فضلا عن مطالبتها بتعويضات أمريكية عن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحرب.

وفي المقابل، اقترحت واشنطن إنهاء الحرب والدخول في مفاوضات تمتد ثلاثين يوما بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يتناول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وآليات رفع العقوبات الأمريكية.

وتضمن المقترح الأمريكي كذلك وقفا مؤقتا لتخصيب اليورانيوم من الجانب الإيراني، مقابل موافقة أمريكية على تخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، مع تخفيف متبادل للقيود المفروضة على حركة الملاحة خلال فترة التفاوض.

غير أن التلفزيون الإيراني الرسمي أكد أن طهران اعتبرت العرض الأمريكي “صيغة استسلام”، وهو ما يفسر حدة التوتر التي أعقبت إعلان ترامب رفض الرد الإيراني.

ويعكس هذا التباعد في المواقف حجم الفجوات السياسية والاستراتيجية بين الطرفين، خاصة في الملفات المرتبطة بالنفوذ الإقليمي الإيراني، ومستقبل البرنامج النووي، وأمن الملاحة البحرية في الخليج.

وتأتي هذه التطورات بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وفق المعطيات الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وضغوط تضخمية على عدة دول.