الجمعة، 30 أكتوبر 2026

التربية والتكوين: الحفظ والتكرار لم يعودا كافيين


دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى إطلاق نهضة تربوية شاملة بالمغرب، تقوم على القطائع والانعطافات الجوهرية بدل الاكتفاء بالإصلاحات الجزئية والترميمات الظرفية، مؤكدا أن المدرسة المغربية مطالبة بالاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل والتحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2024، أن المنظومة التعليمية أصبحت مطالبة بمواكبة التغيرات المناخية والثورة الرقمية والتحولات القيمية وتطورات سوق الشغل والتغيرات الديمغرافية، معتبرا أن المدرسة الجديدة يجب أن تكون قادرة على إعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير النقدي والإبداعي بدل الاقتصار على الحفظ والتكرار.

وشدد التقرير على أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر تعديلات جزئية داخل المنظومة الحالية، بل يتطلب بناء نموذج تربوي جديد في وظائفه وغاياته وتنظيمه، يقوم على تعاقد مجتمعي جديد بين الأمة ومدرستها، يضمن الحق في تعليم ذي جودة ويجعل من التربية مشروعا مجتمعيا مشتركا.

وأكد المجلس الأعلى أن المدرسة ينبغي أن تتحول إلى مؤسسة مستقلة وقادرة على المبادرة، بدل الاكتفاء بدور تنفيذ التعليمات المركزية، داعيا إلى منح المؤسسات التعليمية استقلالية فعلية ومؤطرة تمكنها من بلورة مشاريعها التربوية الخاصة، وتشجع الفاعلين التربويين على الابتكار وتحمل المسؤولية.

كما أوصى التقرير بتعزيز دور الجماعات الترابية والمحيط المحلي في تدبير الشأن التربوي، عبر توسيع صلاحيات القرار اللامركزي وربط المدرسة بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالحكامة، اعتبر المجلس أن استمرار التعامل مع قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي بشكل منفصل يضعف فعالية الإصلاحات ويؤدي إلى هدر الموارد البشرية والمادية، داعيا إلى اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة للتعلم والتكوين.

وأكد التقرير أيضا ضرورة إحداث مراجعات عميقة داخل منظومة التعليم العالي، من أجل بناء جامعة حديثة تستجيب لمتطلبات القرن الواحد والعشرين، وتوفر تكوينا ذا جودة لفائدة مختلف الطلبة.

وفي الجانب البيداغوجي، شدد المجلس على أن أساليب التعلم القائمة على الحفظ والتكرار لم تعد قادرة على إعداد الأجيال الجديدة، داعيا إلى اعتماد مناهج تركز على جودة التعلمات وتنمية مهارات التفكير العليا والفهم العميق للمعارف.

كما ربط التقرير جودة المدرسة بجودة المدرس، مؤكدا أن إصلاح التعليم يمر عبر استقطاب كفاءات مؤهلة وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية للأطر التربوية، بما يعزز جاذبية مهنة التدريس.

ودعا المجلس الأعلى إلى إرساء سياسة متكاملة لقيادة التغيير، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وجعل المدرسة أولوية وطنية تحظى بإرادة سياسية قوية ودعم مجتمعي واسع، مع اعتماد حلول مبتكرة وجرأة أكبر في معالجة اختلالات المنظومة التعليمية.