الجمعة، 30 أكتوبر 2026

المغرب ونيجيريا يراهنان على أنبوب الغاز لتعزيز الاندماج الإفريقي


يشكل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط المغرب بنيجيريا، واحدا من أكبر المشاريع الطاقية والاستراتيجية في القارة الإفريقية، في ظل رهانات متزايدة تتعلق بالأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية وتعزيز الاندماج الإقليمي بين دول غرب إفريقيا.

ويحظى المشروع، الذي أطلقه الملك محمد السادس والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، بدعم متنام من مؤسسات مالية ودولية، بالنظر إلى أبعاده الاقتصادية والجيوسياسية، إذ يرتقب أن يمتد على آلاف الكيلومترات عبر عدد من الدول الإفريقية المطلة على الساحل الأطلسي، قبل وصوله إلى المغرب وربطه بالشبكات الأوروبية.

ويراهن المغرب ونيجيريا على هذا الورش الضخم لتعزيز التعاون جنوب ـ جنوب، وتمكين عدة دول إفريقية من الولوج إلى مصادر الطاقة، إلى جانب دعم مشاريع التصنيع والاستثمار وخلق فرص الشغل، خاصة في المناطق التي تعاني هشاشة اقتصادية وضعفا في البنيات الطاقية.

ويعتبر خبراء أن المشروع لا يقتصر فقط على نقل الغاز الطبيعي، بل يشكل أيضا منصة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتطوير البنيات التحتية العابرة للحدود، وتقوية مكانة القارة ضمن التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة.

وفي السياق ذاته، تؤكد تقارير اقتصادية أن المشروع يكتسي أهمية متزايدة بالنسبة للأسواق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر التزود بالغاز، في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية والتقلبات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

كما يراهن القائمون على المشروع على مساهمته في دعم الانتقال الطاقي بإفريقيا، من خلال توفير مصدر طاقة أقل تلويثا مقارنة ببعض البدائل التقليدية، مع فتح المجال مستقبلا أمام نقل الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة.

وكانت عدة اجتماعات تقنية ومالية قد انعقدت خلال الأشهر الماضية بين الدول المعنية والمؤسسات الشريكة، من أجل تسريع الدراسات والاتفاقات المرتبطة بالتمويل والتنفيذ، وسط توقعات بأن يشكل المشروع نقطة تحول كبرى في خريطة الطاقة بالقارة الإفريقية.